بعد 3 مباريات في دور المجموعات ضمن بطولة كأس أوروبا 2020 لكرة القدم، لم تستقبل شباك المنتخب الإنجليزي أي هدف، والمرة الوحيدة التي حدث فيها أمر مماثل، كانت خلال كأس العالم 1966 حينما توج «الأسود الثلاثة» أبطالا، فهل يمكن للإنجليز أن يحلموا بتكرار الإنجاز رغم هجوم متذبذب وخصم من العيار الثقيل في ثمن النهائي؟
قبل انطلاق البطولة، فتن الجميع بالقوة الهجومية للإنجليز، وكانوا ينتظرون عروضا مبهرة من هاري كين، فيل فودن، جايدون سانشو، ماركوس راشفورد، أو رحيم ستيرلينغ.
ذلك لأن تلك الآمال بدت أكثر مشروعية، مع عبور إنجلترا من مجموعتها في التصفيات مع تسجيل 37 هدفا في 8 مباريات.
لكن حاليا، لم يكن إلا ستيرلينغ، صاحب الهدفين اللذين سجلهما المنتخب في المسابقة القارية، على مستوى التوقعات.
هدفان منحا المنتخب سبع نقاط (تعادل سلبا في مباراة اسكتلندا) بفضل دفاع لم يكن قط نقطة قوته.
منذ انتهاء التصفيات قبل أكثر من عام ونصف العام، اتخذ المدرب غاريث ساوثغيت تدريجيا نهجا أكثر حذرا في اللعبة.
خلال دوري الأمم الأوروبية الأخير، حاول العودة إلى تنظيم من 3 لاعبين في قلب الدفاع، وهو التكتيك الذي وصل به مع المنتخب إلى نصف نهائي كأس العالم في روسيا عام 2018.
الدفاع أولاً
لكن ذلك انتهى بنصف فشل، إذ احتل الإنجليز حينها المركز الثالث في مجموعتهم خلف بلجيكا والدنمارك.
ومذاك الحين، عاد ساوثغيت إلى نظام 4-2-3-1 أو 4-3-3 مدعما بمحور دفاعي مزدوج ثابت، وظهيرين سريعين في بناء الهجمات، وخصوصا حين يتقدم «الأسود الثلاثة» بالنتيجة.
يمكن تفسير ذلك الحذر المفترض بطرق عدة، أولها الدروس المستفادة من تتويج «الزرق» مع ديدييه ديشان في مونديال روسيا، وأيضا من المنتخبات الأخرى في المسابقات الكبرى السابقة، حيث غالبا ما يفوز من لديه أفضل دفاع.
ساوثغيت واضح بما يكفي لإدراك أن مدافعيه أو حارس مرماه ليسوا الأفضل في مجالهم، وأن الهيكلية التنظيمية يجب أن توفر عنصر القوة الإضافية التي قد تفتقر إليها العناصر.
وللمفارقة، فإن القوة الهجومية الإنجليزية تعزز هذا الشعور، على غرار فرنسا، بأن الهدف يمكن أن يأتي في أي وقت، وأن تقديم عرض جيد هو أمر ثانوي تماما.
ضد الكروات كما ضد التشيكيين، بمجرد التقدم بهدف، بدأت إنجلترا حتى نهاية المباراة بالاعتماد على ثلاثي خط الوسط المكون من جوردان هندرسون وكالفين فيليبس وجود بيلينغهام، والتقدم بلعب تمريرات ولكن من دون جرأة أو إبداع.
تقديم المزيد
رغم ذلك، فإن النتائج، حتى ولو لم تكن بحسب الطموحات، موجودة، فسجلت إنجلترا مباراتها الثامنة من تسع مواجهات بشباك نظيفة، وأنهت دور المجموعات في الصدارة من دون أي صعوبة، حتى أمام التحدي البدني مع الاسكتلنديين.
وبتسجيله هدفين فقط في 3 مباريات، يكون المنتخب الإنجليزي الأقل تهديفا من بين متصدري المجموعات في تاريخ المسابقة.
لكن لا يمكن أن ينخدع ساوثغيت بالضعف النسبي للمنافسين حتى الآن، وهو يعرف جيدا أن بطولة أخرى ستبدأ في ثمن النهائي، مع خصوم من عيار مختلف تماما بدءا من المباراة المقبلة.
فهل سيصمد الحرس الخلفي الإنجليزي أيضا أمام صدمات فرنسا أو ألمانيا المتحمسة أو البرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو الذي يراقبه الجمهور الإنجليزي بشغف؟
تعهد المدرب الإنجليزي أنه «كائنا من كان الخصم، سيكون الأمر صعبا للغاية. لكننا أدركنا أنه منذ البداية ومن وجهة نظري، سوف نتحسن أكثر. نحن بالفعل فريق تصعب مواجهته، ولكن يمكننا تقديم المزيد».
لكن واقعيا، من المرجح أن تنتهي المغامرة الإنجليزية إذا لم يستيقظ الهجوم.
ومن خلال الاستفادة من عامل الأرض، وفي ملعب ويمبلي الذي سيستقبل 40 ألف متفرج بدءا من ثمن النهائي، فإن المنتخب الإنجليزي سيكون مدعوما من الجمهور «اللاعب رقم 12»، وبالتالي من الصعب الرهان على اللعب الدفاعي.