Note: English translation is not 100% accurate
أنزل فيهن القرآن
امرأة أيوب عليه السلام
15 أغسطس 2010
المصدر : الأنباء
امرأة أشار إليها القرآن الكريم مرتين دون أن يذكر اسمها، كلتاهما جاءتا في سياق الحديث عن أيوب النبي عليه السلام، وذكرت فيهما بصفتها «أهله»، أي زوجته.
ذكرت في القرآن ضمنا حيث جاءت قصة أيوب في القرآن الكريم في عدة آيات ومن ذلك قوله تعالى: (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) (الأنبياء 83). وجاء في تفسير القرآن في شرح الآيات التي تحدثت عن أيوب عليه السلام وابتلائه وصبره وكذلك في كتب الأخبار والسير أن زوجة أيوب كانت وفية مخلصة لزوجها عاشت معه وفية بإخلاص في السراء والضراء وصبرت على فقر ومرض زوجها مدة طويلة، وقفت بجانبه ولم تتخل عنه لحظة بعد ابتلائه إلى أن أنعم الله تعالى عليه بالشفاء. وأعاد إليه صحته وماله.
وكان الله تعالى قد أنعم على أيوب بنعم كثيرة فبسط عليه في الدنيا فكان يمتلك أراض واسعة بالشام وكان له من أصناف المال كله من الإبل والبقر والغنم والخيل والحمير مالا يكون لرجل أفضل منه في العدة والكثرة وأنعم الله عليه بالمال والولد وأسبغ عليه من الصحة والعافية فكانت النعمة تامة على أيوب.
وقد ابتلى الله تعالى أيوب عليه السلام بأن أرسل إليه نارا اجتاحت أرزاقه وقضت عليه، فلم يهتز إيمانه ويقينه بالله تعالى، بل صبر واحتسب كعبد شكور راض بحكم الله تعالى وبمشيئته، وأصبح مضرب الأمثال في صبره، حتى ليقال «صبر أيوب».
وزادت عليه المحن بأن ابتلاه الرحمن بالمرض، فهزل جسمه، وشحب لونه، ونزت جروحه وقروحه، فصبر، وصبرت معه زوجته مؤمنة راضية بكل ما يأتي من الله سبحانه.. ولما ضاقت بهما أسباب العيش صارت تخدم عند الناس لتقدم لقمة العيش لزوجها العليل، وكانت صابرة محتسبة.
وقالت لزوجها ذات يوم: «ادع الله يا رجل أن يرفع عنك الضر، ويمن عليك بالشفاء»، فقال لها أيوب: «والله يا امرأة إني لأستحي من ربي أن أطلب منه ذلك، وهو العليم الخبير بحالي وبشؤون عباده، ولو شاء لرفع المرض عني»... ثم كررت عليه طلبها مرارا، فغضب من إلحاحها، وظن أن إيمانها بالله قد ضعف، وصبرها على نوائب الدهر قد نفد، فأنذرها: إن شفاه الله من مرضه، وأخرجه من محنته، وأعاد إليه صحته وقوته ليضربنها مئة سوط، وعزم على ألا يأكل من يدها طعاما، ولا يذوق شرابا، ولا يطلب منها شيئا، حتى يقضي الله أمره.
وبات أيوب عليه السلام وحيدا، فتفاقمت آلامه وأوجاعه الجسمية والنفسية، وأصبح وحيدا لا مؤنس له، فدعا ربه في لحظة ضيق ويأس وضعف، ونادى ربه قائلا: (أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين)، فاستجاب له ربه وكشف ما به من ضر: «وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين»، وأوحى إليه: (اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب).
فاغتسل أيوب بالماء، وشرب كما أمره ربه، فعافاه الله من مرضه، وأعاد له القوة والصحة الجمال، فلما رأته زوجته «رحمة» أنكرته ولم تعرفه، ولكنها حين أقبلت عليه وتحادثا عرفته، وأخذت تبكي لله شكرا له بأن منّ على زوجها بالشفاء، فنظر إليها زوجها معاتبا إياها على إلحاحها، ثم احتار كيف يبر بقسمه، ويضرب المرأة التي حنت عليه ورعته في مرضه، وصبرت على ابتلائها معه، فأوحى إليه الله تعالى بفتوى يبر بها قسمه، فقال له (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب) (ص 44).