Note: English translation is not 100% accurate
اسألوا الأنباء
8 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء
وداد مرتضى
نسمع كثيرا:
مصائب الدهر كُفّي
إن لم تكُفّي فعُفّي
ما قصة هذا البيت وما قصة قائله؟
البيت من جملة أبيات لرجل من العامة كان يمتهن الصياغة، ولكن ساء حاله وافتقر وكره الإقامة في بلدته، فارتحل الى بلدة أخرى، وعمل صانعا عند أحد الصاغة، وكان هذا الصائغ لا يعطيه في اليوم إلا درهمين بدل ثمانية أجرة عمله، وحدث يوما ان الملك طلب الصائغ، وكلفه إصلاح سوار من الذهب مرصّع بالجواهر كان لإحدى جواريه فانكسر في يدها، فاغتم الصائغ لذلك، لأنه لم يكن يقدر على هذه الصنعة الدقيقة، واحتار في أمره، ولكن الصانع رأى حيرة معلمه، فاغتم لاغتمامه واغتنم فرصة غيابه، وأخذ السوار وفكه وأصلحه وأرجعه كما كان ووضعه في درج المعلم، فلما رآه المعلم فرح به وأخذه الى الملك، فكافأه الملك على ذلك مكافأة عظيمة، ولكنه لم يدفع الى الصانع اكثر من الدرهمين المعهودين، وصبر الصانع على ذلك، وبعد أيام أراد الملك أن يُصنع له زوج من الأساور على تلك الصورة، فطلب المعلم وكلفه بالعمل وبالسرعة في إنجازه، فجاء الى الصانع فأخبره بما طلبه الملك، فقام الصانع بالعمل فأنجزه على خير وجه في أيام معدودة، كان المعلم فيها لا يعطيه أكثر من درهمين كل يوم، فلما نفد صبره نقش على سوار أبياتا تشرح حاله مع المعلم، وهذه الأبيات:
مصائب الدهر كفي إن لم تكفي فعفي
خرجت أطلب رزقي وجدت رزقي توفي
فلا برزقي أحظى ولا بصنعة كفي
كم جاهل في الثريا وعالم متخفي
ثم لفّ زوج الأساور في القطن وأعطاها للمعلم، فأخذها المعلم الى الملك، ففرح الملك بها فرحا عظيما وأجازه على ذلك، ولكنه لم يكافئ الصانع بشيء بل أعطاه درهمين كالعادة عن ذلك اليوم، ولكن الملك، في اليوم التالي، أحضر الجارية وعلى يديها السواران، فأخذ يتفحصهما ويعجب من حسن صنعتهما، فقرأ الأبيات المنقوشة، فاستغرب ذلك، وقال: هذا بيان لحالة الصانع، وأمر بإحضار المعلم، فسأله: من عمل هذين السوارين؟ فقال: أنا أيها الملك، فقال: فما سبب نقش هذه الأبيات؟ قال المعلم: لم يكن عليها أبيات! فأراه النقش وقال له: إن لم تصدقني الخبر ضربت عنقك، فصدقه الخبر، فأمر الملك بإحضار الصانع، فلما حضر سأله عن حاله، فقص عليه قصته مع المعلم، فرسم الملك بعزل المعلم، وان تُعطى أمواله للصانع، وان يكون المعلم صانعا.
ولكن الصانع بعد مدة رفق بحال معلمه وأدخله شريكا له في العمل.