Note: English translation is not 100% accurate
اسألوا الأنباء
19 ابريل 2012
المصدر : الأنباء
ياسمين السعيد:
ما هو الخردل الذي جاء ذكره في القرآن الكريم وفي الكتاب المقدس؟
دعا اليونانيون القدماء الخردل سينابي «الذي يزعج العين» وربما كانوا يفكرون في شخص تناول العشاء وأكثر من الخردل، فوجد عينيه تفيضان بالدمع. والكلمة الإنجليزية Mustard مشتقة من اسم أحد المكونات القديمة لهذا التابل وهو Mustard (عصير العنب غير المختمر)، وتشير الكلمة إما الى النبتة أو الى بذورها أو الى التابل الذي يمكن ان يجعل الوجه حاميا.
ومع ان بذور الخردل غير مؤذية عندما تكون جافة، إلا انها تطلق مادة مهيجة تسمى ايزوتيوسيانات الأليل عندما تطحن مع الماء، فهذا الزيت العطري الحاد، الذي ينتج طعم الخردل الحريف، يهيج الأغشية المخاطية مما يدمع عيون متذوق الخردل وصانعه على السواء، وهذا ما يفسر دون شك لماذا صار الايبريت، وهو سلاح كيميائي استعمل في الحرب العالمية الأولى، يدعى غاز الخردل، مع انه لا يحتوي على الخردل إطلاقا.
ومن السهل الاعتقاد، خطأ، أن هذه الزهرة الصفراء البريئة المظهر، والتي تخبئ كل هذه الطباع الحادة، هي لفت أو سلجم، فالخردل واللفت ينتمي كلا منهما الى فصيلة الصليبيات التي يقال انها تضم ما يصل الى 4 آلاف نوع، ومنها 40 تقريبا هو خردل، واكثر الأنواع استعمالا هو الخردل الأبيض والخردل البني أو الهندي والخردل الأسود الذي يطلق عطرا سميا على نحو مخصوص يمكن ان يسبب نفطات على الجلد.
ينمو الخردل الأسود في البرية، في أرض صخرية بمحاذاة الممرات والأنهار في أفريقيا والهند وأوروبا، وينمو ايضا في منحدرات التلال الخضراء المحيطة ببحر الجليل، وعندما يزرع كما ينبغي فإنه ينضج بسرعة ويمكن ان ينمو ليبلغ علو الأشجار المثمرة في الشرق، وفي جنوبي فرنسا.
ومع ان الخردل الأسود الفرنسي المفضل كان يزرع في الألزاس ايضا، شرقي فرنسا، فقد أصبحت ديجون في برغنديا تعرف بعاصمة الخردل في فرنسا، فهناك كان الخردل يزرع في تربة تدعم بمنتجات الفحم، وكان البوتاس الناتج في الأرض يعطي بذر الخردل نكهة لاذعة مميزة.
والخردل عُرف منذ الأزمنة القديمة، فكان يثير الشهية سواء أكان مسحوقا كالبهار، أو تابلا، وقد استعمله الرومان ليتلبوا صلصاتهم الحريفة مثل الغاروم (أمعاء سمك الأسقمري ورؤوسه في ماء مالح) والموريا (التونة في ماء مالح) وكان ابيكوس، وهو ذواقة روماني رفيع، يحضر وصفته الخاصة المؤلفة من بذور الخردل والملح والخل والعسل، مع اضافة اللوز وحبوب الصنوبر من أجل المآدب.
وفي القرون الوسطى حتى القرن التاسع عشر، حلّت الصناعات الصغيرة محل الصناعات البيتية للخردل، وفي فرنسا طورت جمعية صانعي الخردل ـ الخل الوصفات، فتأكدت من تطبيق العادات الصحية الملائمة، وتحكمت في السوق وغرّمت المخالفين، وسواء أبيع الخردل سائلا أو أقراصا تذوب في الخل فغالبا ما كان يضاف الى السمك مثلما كان يضاف الى اللحم، وفي القرن التاسع عشر روج الانجليزي جيريمايا كولمن مسحوق الخردل الذي كان يمزج بالماء الحليب وقت الطعام، ومع مرور الزمن حل انتاج المصانع محل الصناعة الصغيرة مما زاد الانتاج بشكل هائل، وفي عام 1990 صنعت فرنسا وحدها وهي المنتج الأول في أوروبا، نحو 70000 طن من الخردل.