Note: English translation is not 100% accurate
اسألوا الأنباء
30 مايو 2012
المصدر : الأنباء
نرجس محمد:
ما هي يراعة نيوزيلندا التي تضيء مغارة وايتومو؟٭ يراعة نيوزيلندا ليست دودة بل حشرة، وهي تختلف عن اليراع والحباحب في أنحاء العالم الاخرى» وربما ظن الناس أن هذه اليراعة نوع من العنكبوت المضيء، إلا أن هذا ليس صحيحا أيضا. تكثر هذه «اليراع» في كهوف وايتومو في الجزيرة الشمالية من نيوزيلندا. إن كهف اليراع هو رائعة من الروائع، وهو منار على نحو جميل لإظهار المهارة الفنية البديعة لتكونات الهوابط والصواعد، والتي تشكلت عبر آلاف السنين. في أعلى الكهف في قلب العتمة بصيص صغير من الضوء الضارب الى الخضرة، إنه اليراع. لقد ظهر في الأعلى تماما كأنه نسخة مصغرة لدرب التبانة بكاملها، كان مغطى تماما باليراع.
في الواقع تبدأ يراعة نيوزيلندا حياتها كيرقة صغيرة لها ضوء متوهج في ذنبها، تبني شبكة من مادة مخاطية وحرير تنتجهما غدتان منفصلتان في فمها وتعلقها بسقف إحدى المغاور، والشبكة هي في الواقع نفق يمكن لليرقة أن تجتازه ذهابا وإيابا. تحتاج اليراعة الى الطعام كي تحيا، لذا فهي تبدأ بالاصطياد لمدة تتراوح بين ستة وتسعة أشهر، إلا أن فريستها تكون في الهواء، رغم أنها تأتي من الماء، فمجرى الماء اللازم يزودها بمؤونة من الهموشيات والبعوض ومطبقات الاجنحة واليأفوفات التي تنجذب الى الضوء. وكي تلتقطها تنزل اليراعة سلسلة من الخيوط الحريرية، تبلغ أحيانا سبعين خيطا، من شبكتها، وعلى طول الخيوط توجد سلسلة من الحبيبات الدبقة المخاطية التي تفصل بينها مسافات متساوية. وهكذا تصبح الخيوط شبيهة بعقود لؤلؤ صغيرة تتدلى عموديا. والجزء الأكثر فتنة في اليراعة هو الضوء الذي تضيء به خيوط الصيد. ويراعة نيوزيلندا هي ضمن مجموعة الحشرات التي لا يرتبط ضوؤها بالجهاز العصبي، ومع ذلك تستطيع أن تطفئه متى شاءت، فالعضو المضيء يقع في آخر قنواتها الإفرازية، ويعمل جزء من جهاز اليرقة التنفسي كعاكس مرسلا الضوء الى الاسفل، وتطفئ الضوء بحبس الأوكسجين أو المواد الكيماوية اللازمة لإنتاج الضوء.
ولكن الضوء في آخر نفق اليراعة ليس الإشارة المرجوة التي تتوقعها الحشرة.
فهي تطير داخل الستارة المميتة، حيث ربما تخدرها مادة كيماوية تدريجيا، كما أكد البعض، وإذ تشعر باهتزازات الضحية التي تحاول الإفلات، تتدلى اليرقة من الشبكة بطريقة غير آمنة وتسحب الخيط الى فمها مستخدمة تقلصات جسدها.
وبعد أن تكون اليرقة قد اصطادت وأكلت مدة ستة الى تسعة أشهر، تصبح خادرة ثم تتابع حياتها كبالغة. وهناك شك فيما إذا كانت اليراعة البالغة تتمتع حقا بالحياة كثيرا، فهي ستعيش يومين أو ثلاثة فقط، لأن اليراعة البالغة لا فهم لها، وبالتالي لا تستطيع أن تأكل، ووقتها الباقي مخصص للتكاثر، وتلقح ذكور اليراع البالغة الإناث حالما تخرج من شرانقها، وقد تحتاج الأنثى الى يوم كامل لوضع البيوض واحدة بعد أخرى وتموت بعد ذلك. فبعد أن تكون حاملة الضوء البالغة الصغر في نيوزيلندا قد ساهمت في إنتاج مجرة متلألئة تمنح البشر سرورا عظيما تنتهي دورة حياتها التي تستمر من 10 الى 11 شهرا.