Note: English translation is not 100% accurate
اسألوا الأنباء
12 مارس 2014
المصدر : الأنباء
أسامة حسن:
ما حجر رشيد؟
إن المدنية المصرية كما تعلم هي إحدى أعظم المدنيات في التاريخ، وقد بدأ المعاصرون البحث عن آثار هذه المدنية من وقت طويل، وعثروا على كتابات غريبة الشكل ضمن ما عثروا عليه من آثارها، وان اليونانيين الأوائل يعتقدون ان هذه الكتابات من انتاج الكهنة المصريين لأغراض تعبدية فسموها لذلك «هيروغليفية» اي «الحفر المقدس» وهو الاسم الذي عرفت به حتى الآن، وترجع أقدم محاولات فهم هذه الكتابة الى القرن السادس عشر حين تعاون عدد من الباحثين على فك رموزها، لكنهم لم يحققوا أي نجاح، وفي عام 1799 حدث كشف مدهش، حين عثر على حجر أسود كان مطروحا منذ قرون قرب مصب النيل، وقد سُمي هذا اللوح باسم البلدة التي وجد فيها، وهي «رشيد».
تأتي أهمية هذا الحجر في انه احتوى على رسالة مكتوبة بـ 3 لغات: الأولى هيروغليفية والثانية اغريقية والثالثة كتابة مصرية متأخرة تسمى «الديموطي» وهي هيروغليفية مختصرة كانت سائدة في الحياة اليومية، وقد استمرت دراسة هذا الحجر سنين عديدة، وكان النص الإغريقي قد قُرئ وفُهم، وبمقارنته مع النصين الهيروغليفيين أمكن حله وقراءته أخيرا، ويرجع الفضل في حل هذا اللغز الى شاب فرنسي يدعى جان فرنسوا شامبليون، وكان ذلك في عام 1823.
إن الهيروغليفية هي احدى أقدم منظومات الكتابة المعروفة، وهي في الأساس كتابة تصويرية خصصت كل صورة منها لموضوع مادي أو حسي، ثم تطورت بمضي الوقت فصار في وسع المصريين ان يدونوا بها الكلمات والأفكار والأصوات.
لقد فتح «حجر رشيد» باب الكشوف اللاحقة للحياة والتقاليد والمعتقدات في مصر القديمة ومكن المؤرخين من متابعة المدنية الفرعونية الى مدى 3500 سنة ق.م.