رقبة الزرافة.. طويلة لماذا؟
لقد أثارت الزرافات فضول الإنسان منذ العصور الأولى.. فقدماء المصريين واليونانيين لديهم نظرية بأن الزرافة كانت خليطا من النمر المرقط والجمل، وسموا الزرافة «الجمل النمر»!
والزرافة، هي أطول الحيوانات البرية.. ولكن العلماء عاجزون عن تفسير كيف حصلت على رقبتها الطويلة تلك.. إلا أن عالم الحيوانات الفرنسي الشهير «لامارك»، له نظرية بأنه في وقت من الأوقات كان عنق الزرافة أقصر بكثير مما هو الآن، واعتقد بأن العنق عاد إلى طوله الحالي لأن من عادة الحيوان الوصول إلى الأوراق الطرية في الأغصان العالية للأشجار.. وهكذا، وبمرور مئات السنين، أخذت رقاب الزرافات اللاحقة تتطاول شيئا فشيئا، إلى أن وصل طولها كما نراه الآن.. إلا أن العلماء بوجه عام لم يقبلوا نظرية لامارك هذه.
ولكن من الغريب أن جسم الزرافة نفسه ليس أكبر من جسم الحصان المتوسط، فارتفاعها الهائل، الذي قد يصل إلى 6 أمتار، جاء غالبا من ارجلها وعنقها.. وعنق الزرافة لديه فقط 7 فقرات، وهو نفس العدد من الفقرات التي في عنق الانسان، لكن كل فقرة طويلة للغاية.. وبسبب ذلك تمتلك الزرافة عنقا ثابتا على الدوام.. وإذا أرادت تناول شراب من الأرض، فإن عليها أن تباعد بين أرجلها لكي تتمكن من الوصول إلى أسفل!
والشكل والبنية الغريبين للزرافة هما مناسبان تماما لتمكينها من الحصول على طعامها.. وهي تتغذى على النباتات فقط، حيث ان ارتفاعها الكبير يمكنها من بلوغ الأوراق على الأشجار التي تنمو على الأراضي الأفريقية الجرداء حيث يكون العشب قليلا.
ولسان الزرافة كثيرا ما يكون بطول 46 سم، وهي تستطيع استعماله بمهارة لدرجة أنها تستطيع التقاط الأوراق الصغيرة من النباتات الشوكية بدون أن يوخز.. ولها أيضا شفة عليا طويلة تساعدها على قصف أوراق عديدة في كل مرة.
والزرافة قادرة على حماية نفسها من الخطر بطرق عديدة.. أولا: لون جلدها يجعلها مختفية عمليا عندما تتغذى في ظل الاشجار.. ثانيا: لديها أذنان متطورتان تماما وهما شديدتا الحساسية لأخفت الاصوات.. ثالثا: لها حاستان للشم والنظر.. واخيرا، تستطيع الزرافة ان تعدو بسرعة تزيد على 30 ميلا في الساعة، عندما تطارد، وتستطيع أن تسبق أسرع حصان!.
ورأس الزرافة صغير وضيق، والعينان داكنتان وناعمتان، وهما تعطيان لهذا الحيوان الضخم مسحة من اللطف.. وبرغم هذا اللطف، إلا أن الزرافة عندما تهاجم فإنها تستطيع القيام بقتال جيد عن طريق الركل برجليها الخلفيتين، أو باستعمال رأسها كمطرقة.. حتى الأسد يكون حذرا في مهاجمة الزرافة، ويقترب اليها دائما من الخلف!.. إلا أن أعجب ما في الزرافة هو أنها لا تصدر أصواتا، فليس لها جهاز صوتي!.
(من كتاب: كنز العلوم (مجدي سيد عبدالعزيز)