جوليا طعمة الدمشقية
رائدة نسائية من الطراز الأول في العالم العربي. اول من أسس مجلة نسائية عربية. هي «جوليا طعمة» ولدت في عام 1882 في بلدة «المختارة» في لبنان، والتحقت بإحدى مدارس صيدا الجنوبية الراقية ومارست التعليم في بلدة «شفا عمرو» وعادت بعدها الى لبنان وتزوجت من رئيس بلدية بيروت بدر دمشقية، وأنجبت ابنا أصبح سفيرا، عادت جوليا الى فلسطين في العشرينيات من القرن العشرين بعد اكثر من ربع قرن من مغادرتها، وكان اليهود قد بدأوا الهجرة المنظمة فساهمت في دعوة المرأة الفلسطينية الى النضال من أجل بلادها أسوة بالمرأة اليهودية.
أسست اول مجلة نسائية عام 1921 باسم «المرأة الجديدة» وكانت المجلة الوحيدة التي كانت تدفع للكتاب لقاء كتابتهم، مما شكل عبئا ماديا عليها.
أسست «جوليا طعمة» اول صالون ادبي في لبنان، وعرف صالونها كما عرف صالون مي زيادة في مصر، لكن صالون جوليا كان الأوسع والأكثر حضورا وكان يزورها مشاهير العلم والأدب والفن والسياسة، وعلى رأسهم احمد شوقي ويعقوب صروف والشاعر خليل مردم بك وكانوا يأتون اليها من مصر وسورية وفلسطين.
أنشأت أول جمعية نسائية عام 1917 وكانت تجتمع بالنساء شهريا، وكان هاجس الحضارة العربية واللغة العربية والأخلاق الغربية وإتقان اللغات الأجنبية (في ذلك الحين!).
قال عنها المستشرق الفرنسي الكبير جاك بيرل، انها جمعت بين الحضارة الغربية والثقافة العربية وكانت تقول: ان الأمة لا تقوى إلا بأخلاق نسائها، زوجات وأمهات.
لم تكن تهتم بالسياسة، لكنها كانت مولعة بالقضايا الوطنية، وكان الاجتياح الصهيوني هو اكثر ما يؤرقها خوفا على بلادها.
منحها بشارة الخوري اول رئيس لبناني، وساما رفيعا، لكنها أوصت بأن يكون من نصيب اول سيدة لبنانية تدخل البرلمان، كانت جوليا طعمة دمشقية اديبة ومفكرة ومصلحة اجتماعية وداعية بأخلاقية ومحررة للمرأة العربية ومناضلة سياسية ضد التسلل الصهيوني في المجتمع الفلسطيني.
(من كتاب: شخصيات صنعت التاريخ - أسيمة جانو)