دانتون
جورج جاك (دانتون) احد أقطاب الثورة الفرنسية وقادتها وخطيب اشتهر ببلاغته، ولد في أكتوبر 1759، واعدم بالمقصلة الشهيرة الفرنسية (جالوتين) في أبريل 1794، وقد سميت المقصلة التي اعدم بها بعض رجال الثورة ورجال الحاشية الملكية نسبة الى مخترعها جالوتين.
اصبح دانتون رمزا للثورة التي تأكل ابناءها، واثار خيال كثير من الشعراء والادباء الاوروبيين، بينهم بيكيت البريطاني وبوشنر الالماني.
عمل محاميا وشغل منصب وزير العدل، اشتهر بحماسته وتأثيره غير المحدود على سامعيه، وبعد نجاح الثورة اتهم بالتخاطب مع هيئات اجنبية عدوة وبالخيانة العظمى، واعدمه رفيقه في الثورة روبسبيير.
ولد جورج جاك دانتون في عائلة متوسطة بورجوازية، ولم يمنعه وجهه القبيح من الخروج امام الجماهير للخطابة من اجل الثورة، التي اهلته لأن يصبح من اعضاء المجلس الممثل للجمهورية بعد هروب الملك، وكان من اهم المحرضين على اقتحام سجن الباستيل، وهو الحادث الشهير الذي اشعل نار الثورة الفرنسية كما انه ايد اعدام الملك لويس السادس عشر، لكنه لم يكن من الموافقين على اعدام رجال الثورة وكل الحاشية الملكية، فحاول وهو مبعوث في بلجيكا انقاذ الملكة انطوانيت من المقصلة وجند نفسه لمنع عمليات الاعدام بدءا من نوفمبر 1793، والعمل على وحدة فرنسا وحماية الثورة، كان دانتون قوي البنية، له جسم مصارع، خاضعا لحواسه، بليدا، لكنه كان يبدو شجاعا وممتلئا بالحيوية احيانا، تميز بسرعة بديهته وذكائه، وعواطفه المتوقدة، وكلماته اللاذعة في خطبه.
ومن هنا وصف بعض المؤرخين بعض رجال الثورة الفرنسية بالضعف وبعدم الملاءمة لثورة كانت تحتاج لكفاءات ورجال اعلى همة وثقافة وحيوية ووطنية، وعابوا على دانتون انه لم يكن له ذكاء روبسبيير السياسي ولا اخلاقياته، وان كان دانتون اكثر منه انسانية.
فقد ظلت والدته ارملة بعد وفاة ابيه، وكان له خمسة اشقاء، وقد وقع من يد مربية في مزرعة فكسر انفه وشوهت شفتاه، وانتقل الى باريس للعمل في شركة محاماة حتى حصل على شهادته، وقد تعود زيارة مقاهي باريس للقاء الاصدقاء وتزوج من ابنة ثري فرنسي يمتلك مقهى في باريس، ساعده على الارتقاء في المجتمع، ويروى انه قال قبل اعدامه بالمقصلة «لا تنسوا بالذات ان تعرضوا رأسي على الناس، انه يستحق الاسف».
(من كتاب: شخصيات صنعت التاريخ - أميمة جاتو)