أحمد أمين
من رواد الدراسات الفلسفية والأدبية في العصر الحديث، ولد بالقاهرة عام 1887م، وتعلم المبادئ الأولى على والده، وقد تحدث عن نشأته وصباه ومراحل من سيرته في الترجمة الذاتية التي كتبها عن نفسه بعنوان «حياتي» وكان من أوائل الذين التحقوا بمدرسة القضاء الشرعي، والتي اقترنت باسم المربي المعروف وقتذاك محمد عاطف بركات وشغف في المرحلة الأولى من حياته العلمية بالفلسفة والأخلاق.
وكان من الرواد في تأصيل هذه الدراسات، واشتغل بالقضاء الشرعي، فلما أنشئت الجامعة المصرية (جامعة القاهرة) انتقل الى التدريس بكلية الآداب بقسم اللغة العربية، وأصبح استاذ كرسي أدب مصر الإسلامية، ثم عميدا لهذه الكلية، فمديرا للثقافة العامة بوزارة المعارف (التربية والتعليم) وقد اسهم في إنشاء لجنة التأليف والترجمة والنشر عام 1914.
وظل رئيسا لها الى آخر حياته، وهي اللجنة التي ضمت صفوة من الأدباء والمفكرين والعلماء أمثال محمد فريد، أبي حديد، وشفيق غربال، ود. طه حسين، وأمين الخولي، وغيرهم.
وأهم مؤلفات أحمد أمين تلك السلسلة المشهورة التي أرخت للحياة العقلية للمسلمين، وتضم هذه السلسلة «فجر الإسلام» و«ضحى الإسلام» في ثلاثة أجزاء، و«ظهر الإسلام» في أربعة أجزاء، وله مقالات ادبية نشرها في مجلتي «الرسالة» و«الثقافة»، وقد جمعها قبيل وفاته في كتاب عنوانه «فيض الخاطر»، وتعد ترجمته الذاتية (حياتي) من معالم التطور الأدبي الذي يكشف عن العناية بالذات بعد العناية بالشكل والقواعد الحرفية، ويذكر دائما مع كتاب «الأيام» للدكتور طه حسين، ويمتاز اسلوب أحمد أمين بالوضوح والسهولة، وعني أحمد أمين بالتراث الشعبي، فوضع قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية وهو يروى في مقدمته الباعث على تصنيفه والمنهج الذي اصطنعه فيه: «بدأت بحرف الألف بالإبرة، اذكر على الأخص عقائد المصريين فيها والأمثال التي قيلت فيها، واستغرق مني ذلك أربع سنين ورأيت صعوبات كثيرة في هذا الموضوع فلم أكن اعتمد الا على الذاكرة غالبا، وساعدني اني تربيت في حارة بلدية تكثر فيها العادات والتقاليد».
وتوفي أحمد أمين عام 1954، ويعد كتابه «قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية» من أوائل الأعمال الرائدة في الدراسات الشعبية.
(من كتاب: معجم الفولكلور - د.عبدالحميد يونس)