هاملت
أشهر شخصية مسرحية لأشهر كاتب مسرحي في الألفية الثانية هو «شكسبير» الانجليزي، وهو صاحب أشهر مقولة مسرحية فلسفية: «أكون او لا أكون ـ تلك هي المسألة».
هاملت، أمير مملكة الدنمارك القديمة، يخبره شبح أبيه الراحل ذات ليلة لمع فيها نجم ببريق غريب، انه مات مقتولا بالسم في أذنه وضعه له اخوه الذي اعتلى العرش بعده وتزوج أرملته، أم هاملت.
وظل الشبح يظهر له ليلة بعد ليلة يدعوه للثأر من عمه وأمه!
هاملت، شخصية كلاسيكية من الطراز الأول، وهي الشخصيات التي بدأت إرهاصاتها لدى المسرحيين الإغريق في تراجيدياتهم التي تأثر بها شكسبير، وتتلخص مأساتهم في قضية الصراع بين الإنسان والقدر أو بين الإنسان والمصير.
ومأساة هاملت تتجلى في الشك في قدرته على اتخاذ اي قرار أيا كان، فهو شخصية شديدة الرومانسية والخيال، غارقة في الذات، عاجزة عن «الفعل».
وهاملت بذلك لا يقدر على الكلام وإثارة الأسئلة حول كل القضايا التي يواجهها، أو «لا» يستطيع بالأحرى ان يواجهها.
بل ان ناقدا مثل «جان لوي بارو» قال عنه «إنه بطل التردد غير المتوازي». عواطفه قوية جدا، لكنها غالبا غير قادرة على الإعلان عن نفسها.
هي مشاعر جياشة ولكن بلا فعل وبلا أي رد فعل، بل انه يمكن ان يوصف بالجنون او «بفقدان القدرة العقلية على اتخاذ قرار او فكر». وربما كان ضحية ظروفه التي ولّدت لديه الإحباط وفقدان الرؤية! ربما كان البطل الضحية، والذي خانه أقرب الناس إليه، بدءا من أمه وعمه حتى صديقه ثم حبيبته، كما تخيل.
وهو ما جعله يرى العالم كله «مهترئا وفاسدا» وليس بلاده الدنمارك فقط، بل إنه يذهب الى انه يكتشف «حقيقته العفنة» هو شخصيا. لكنه لا يفعل اي شيء.
كل قدرته كانت في التساؤل عن هذا الواقع، مجرد تساؤلات، مما جعل ناقدا فرنسيا هو «هنري فلوشير» يقول ان «هاملت يجسد المعركة بين الإنسان ومصيره ـ أو هي العلاقة المتطرفة بين الإنسان والكون، بين العجز البشري وبين القدرة الكونية».
لكن نقادا آخرين يرون انه «يتصرف بالفعل» حين «يرفض» كما تقدمه له الحياة، حتى الحبيبة التي رفضها حتى فقدت عقلها.
وبذلك يكون «هاملت» مختلفا عن الشخصيات التراجيدية الكلاسيكية الإغريقية او الشخصيات الشكسبيرية مثل «ماكبث» و«عطيل»، فهي شخصيات «تفعل» و«تنفعل بالفعل» وتقف في «صراع» حقيقي ومادي، بينما يقف هاملت «منفعلا بلا فعل»، وكل ما يفعله هو الصعود الى سطح القصر لرؤية النجم.
وبهذا يفاجئ «شكسبير مشاهديه، حين يطرح مسألة فلسفية معقدة: «أكون أو لا أكون».
(من كتاب: شخصيات صنعت التاريخ - أسيمة جانو)