خطأ في الحساب تسبب في اكتشاف أميركا
في عام 1491 ارتكب كابتن السفينة الاسبانية خطأ في حساباته، ولكن ليس بالضرورة ان تنتهي كل الأخطاء في التاريخ بكوارث.
بعض الأخطاء تنتهي نهايات سعيدة ومنها هذا الخطأ الذي ارتكبه المستكشف الاسباني الأشهر كريستوف كولومبوس، هذا الخطأ سببه سوء تقدير كولومبوس ومساعديه لخط سير رحلتهم الاستكشافية التاريخية.
كان والد زوجة كولومبوس واحدا من كبار الملاحين المخضرمين والذي زوده بمجموعة من الخراط المهمة التي زادت من اهتمامه بالكشف الجغرافي وخصوصا بكشف طريق الى الشرق الأقصى بالملاحة نحو الغرب.
وقد عرض مشروعه هذا على ملك البرتغال فرفضه بناء على توصية مستشاريه الذين رأوا انه لا ضرورة للبحث عن طرق جديدة، وعلى اثر ذلك لم يجد من بد سوى التوجه لاسبانيا وبعد وصوله عرض المشروع على الملكة ايزابيلا، ولكنها رفضت بدعوى انها مشغولة بالحرب مع العرب الا انه لم ييأس من رفضها وانتظر الى ان انتهت الحرب وعاد ليجدد طلب تمويل ايزابيلا لمشروعه، وبالفعل وافقت له ومولته في عام 1492.
أبحر كولومبوس بعد ان نال موافقة ايزابيلا ملكة اسبانيا وتمويلها حاملا معه رسائل منها لملوك آسيا والصين. وفي ليلة 11 ـ 12 اكتوبر ظهرت لكولومبوس ومن معه بعض معالم الأرض فظنها آسيا، وقد كانت تلك التي اقترب منها كولومبوس هي احدى جزر لوكايس بالقرب من اميركا الشمالية عند مدخل مضيق لوريد، فأطلق عليها سان سلفادور.
وفعلا اخذ يبحث عن مملكة «كاتي» التي هي الصين، ليقدم لملوكها الخطابات التي زودته بها ملكة اسبانيا، ولكن دون جدوى، هناك سارع بالعودة ليعلن نتائج اكتشافه في اسبانيا.
ومات كولومبوس، وهو يعتقد انه وصل الى آسيا، وان الجزر التي اكتشفها إنما هي تلك التي توجد بالقرب من الهند، ومن هنا ترجع تسميتها الى جزر الهند الغربية، وكذلك تسمية سكانها الأصليين بالهنود.
ولم تلبث الأذهان ان اخذت تشك في ان هذه الأرض التي وصل اليها كولومبوس هي آسيا، لا سيما بعد تلك الرسالة التي نشرها «أميركو فسبوتشي» الفلورنسي، فأشار الى هذه الأرض المكتشفة بالعالم الجديد ولذلك سميت هذه الأرض على اسمه «أميركا».
(من كتاب: 100 خطأ غيرت مجرى التاريخ - بيل فاوست - ترجمة مجدي كامل)