ما هو التوازن؟
لابد أنك قد قرأت عن المركبات الفضائية التي تحمل ركابا من البشر، وربما لاحظت ان احدى المعضلات التي تواجه العلماء هي كيفية التغلب على حالة انعدام الوزن داخل المركبة عند الابتعاد عن مدى جاذبية الأرض.
ان التوازن هو القدرة على التعادل مع جاذبية الارض التي تسحب كل ما قرب منها. ومن دون التوازن يتعذر على الطير ان يطير وعلى الانسان ان يمشي كما تتعذر معرفة الاتجاه على كل الأحياء.
لدى الانسان عضوان للتوازن موقعهما في الرأس قرب الاذن. يشبه كل من هذين العضوين الكيس وهما مملوءان بسائل يدعى اللحف. وينبت داخل العضو وبدءا من قعره صنف من الشعر يخرج من خلية تسجيل حساسة.
عندما يبقى الرأس مرفوعا يتوزع الضغط المسلط على هذه الشعيرات بالتساوي، لكن اذا كان الرأس مائلا الى احدى الجهتين يتغير الضغط عليه، وعندئذ تتنبه الخلايا الحساسة فترسل نبضة عصبية إلى المخ الذي يوعز إلى عضلات معينة بالعمل فيستعيد الجسم توازنه ويصبح في الوضع الصحيح.
يمكّننا عضوا التوازن كذلك من معرفة الاتجاه الذي نتحرك فيه، ولنتصور انفسنا نقود سيارة وقد جلسنا فيها بحيث غاصت اجسامنا في المقعد الى الخلف، وعندما تكون السيارة متجهة الى الامام فإن اللحف الجاري في قنوات عضوي التوازن يحني الشعيرات الحساسة الى الوراء فيدفع ذلك اعصابا معينة إلى إرسال اشارة الى الدماغ تجعلنا نشعر بأننا نتحرك الى الامام.
لكن اللحف لا يلبث ان يتحرك مع حركة جسمنا، فتنتصب الشعيرات الحساسة ولا نشعر بعد ذلك بالحركة الفجائية إلى الأمام. فإذا ضغطنا الكابح (الفرامل) استمر اندفاع جسدنا إلى الأمام للحظة، وكذلك سائل اللحف. لذلك يحني الشعيرات الى الامام، فترسل اشارة الى المخ ونشعر بأننا ابطأنا او توقفنا.
في كل عضو من عضوي التوازن ثلاث قنوات تطابق كل منها واحدا من الابعاد الثلاثة في الفضاء. وهكذا تخبرنا الشعيرات الحساسة عما اذا كنا نتحرك (صعودا) أو (هبوطا)، او (افقيا) من جانب الى جانب أو نحو (الأمام) أو (الوراء).
(من كتاب: الموسوعة العلمية المبسطة - ج.ع)