الرجل الثاني - مشكلة هتلر
ماذا لو؟!.. إذا كنت قائد أمة في حالة حرب ففي من تثق لكي يكون الرجل الثاني في القيادة؟
كانت أمام الزعيم النازي أدولف هتلر أثناء خوض الحرب العالمية الثانية قيادات كثيرة ولكنه اختار هيرمان جورينج الأب الروحي لجهاز البوليس السري «جيستابو»، وأحد أبرز مهندسي الجيوش الألمانية النازية ليكون وزير حربه وموضع ثقته وخليفته حال حدوث مكروه له.
وقد كلّف هذا الخطأ هتلر الكثير، ولكن هذا الخطأ كان له فضل عظيم في مساعدة الحلفاء على إسقاط نظام النازي.
ورغم ان جورينج كان هو المسؤول في بداية الحرب العالمية الثانية عن الخسائر التي تكبدتها ألمانيا في محاولتها لإخضاع التاج البريطاني عن طريق الغارات الجوية الفاشلة التي أمرت بها، مما ساعد على هبوط شعبيته في الأوساط الألمانية الشعبية.
ورغم ذلك كان هتلر يريده بشدة لهذا السبب، فقد كان النازي يخشى من شعبية قادة جيشه مثل الفيلد مارشال إروين روميل.
كان جورينج هو المسؤول عن الإبادة الجماعية للمدنيين فيما عرف بخطة «الحل الأخير» الرامية لترحيل المدنيين ترحيلا قسريا الى معسكرات العمل ومن ثم إبادتهم.
وقبل سقوط برلين وانتحار هتلر، اكتشف النازي خيانة الرجل الثاني في القيادة، والذي وثق به، وتأكد من انه كان يفاوض الأميركيين والبريطانيين من خلف ظهره، ولكن الوقت قد فات، وأصبح هو هدفا لقوات الحلفاء، فكل ما فعله هو إصداره أمرا يائسا بتجريد جورينج من رتبه العسكرية والإدارية واتهامه بالخيانة العظمى للتفاوض مع العدو بدون موافقة أو تشاور مسبق معه.
وكان جورينج لاحقا قد استسلم للقوات الأميركية في 9 أبريل 1945 في النمسا، وبهذا يصبح جورينج أعلى رتبة نازية تمثل أمام محاكم نورمبرغ، حيث دافع عن نفسه باستماتة أمام المحكمة إلا انها حكمت عليه بالإعدام.
وفي 15 أكتوبر 1945، انتحر بتجرع السم ومات قبل يوم واحد من تنفيذ حكم الإعدام فيه.
(من كتاب: 100 خطأ غيّرت مجرى التاريخ - بيل فاوست ترجمة: مجدي كامل)