كيف بدأت صناعة الأحذية؟
سعى إنسان القرون الغابرة لإيجاد وسيلة تحمي قدميه العاريتين بعد ألم طويل أصابهما وهو يتنقل بين الحجارة والصخور الوعرة والحادة فما كان أمامه إلا الحشيش يجدله بشكل الحصير، وأحيانا يقطع نعلا من جلد حيوان أو من قطعة مسطحة من الخشب تأتي بشكل «صاندال» خف، ولكي تستقيم هذه القطعة او تلك تحت قدميه كان يضمها بشريط مأخوذ من الجلد الحيواني، وغالبا ما كان يدخلها بين الأصابع ثم يربطها فوق الكاحل.
أما في المناطق الباردة فقد وعى الإنسان البدائي حاجته الماسة لوقاية أكثر فعالية لقدميه، فأضاف عدة أمور على الخف «الصاندال» في القسم الأعلى منه وهكذا كانت ولادة الحذاء، والمصريون القدامى انتعلوا الخف منذ 5 آلاف سنة ولم يكن يقتنيه إلا الأثرياء منهم، لأن السيد من هؤلاء كان يسير ووراءه «الغلام» أو «الخادم» أو «المرافق» حاملا له زوجا من النعال (الخف) لينتعله ساعة يروق له ذلك.
ومن الأثرياء انتقلت عادة انتعال الخف الى عامة الشعب كله، وقد تفنن الإنسان القديم في صناعة الحذاء، إذ رفعت مقدمته الى أعلى وذلك زيادة في الاحتياط لحفظ القدم من العثرات وهكذا ترى ان المصريين القدامى كانوا اول صانعي الأحذية في العالم.
وعمل اليونانيون على تطوير هذه الصناعة فصنعوا الحذاء العالي (بوت) أو ما يعرف بـ الجزمة، وهذا التطوير يرتكز على إبدال «الشريط» الذي ثبت على الخف (الصاندال) والقدم، بجعله قطعة جلدية كاملة تغطي الساق كلها.
وهذا التصميم مازال في قمة الصناعة الحاضرة، ومازلنا ننتعل نفس الصنادل لليوم، وهي ذاتها التي صممها اليونان وغيرهم في القديم من التاريخ.
والنوعية المميزة من الأحذية اليوم تدعى «موكاسان» وهو الحذاء الذي يرتديه هنود أميركا وهذا الحذاء مصنوع من جلد لين، والهولنديون مافتئوا للآن ينتعلون الخف الخشبي.
أما الأحذية الحديثة فعهدنا بها يعود الى القرون الوسطى، مع بداية الحملات الصليبية، ولأنهم اضطروا للسفر مسافات بعيدة، أعطوا الأحذية اهتماما خاصا اذا أوصوا بأن تكون متينة لتخدم أطول مدة ممكنة.
(من كتاب: غرائب الاختراعات والاكتشافات)