كيف تم اكتشاف اختلاف فئات الدم؟
٭ كانت مدينة فيينا النمساوية في العام 1897 مدينة جذابة ساحرة، فهي حديثة حداثة اي مدينة اخرى آنذاك، كان د.كارل لاندشتاينر يعمل هناك في مستشفى جامعة فيينا، حيث يجري فحوصات طبية لحالات ما بعد الوفاة.
في احد ايام شهر ابريل من ذاك العام، فحص لاندشتاينر جثث اربعة مرضى توفوا خلال عمليات جراحية، وجميعهم من السبب ذاته: تخثر الدم، كان كل مريض منهم قد تسلم دما وتوفي عندما تكتلت كرياته الدموية الحمراء مع نظيراتها من الدم المتسلم، مسببة تخثرات كبيرة سميكة.
كان لاندشتاينر قد اعتاد على رؤية هذه الحالات بين الفترة والاخرى من خلال الآلاف من فحوصات ما بعد الوفاة التي اجراها اثناء مشواره الطبي، وتساءل عن سبب حدوث هذه المشكلة عند بعض المرضى دون غيرهم.
في تلك الامسية، عزف لاندشتاينر على البيانو لزوجته وبضعة من اصحابه، لقد كان الشيء الوحيد الذي ظن كارل انه اتقن اداءه، بينما اجمع معظم من سمعه انه يجب ان يترك الطب نحو حياة من النجومية والتألق كعازف بيانو.
في وسط عزفه لمقطوعة موسيقية مألوفة، خطر له فجأة ان الحل يكمن في شيء ما في دم المريض نفسه، ماذا لو لم يكن الدم كله سواء، كما افترض الجميع؟
وفي صبيحة اليوم التالي، جمع لاندشتاينر الدم من عشرين مريضا، أملا في توقع اي النماذج صالحة للمزج مع بعضها البعض.
ففي صف طويل من انابيب الاختبار، قام بمزج قطرات قليلة من دم كل مريض مع قطرات قليلة اخرى من دم كل مريض آخر.
واستعان بميكروسكوبه ليرى اي الكريات الدموية الحمراء قد تكتلت على بعضها، وايها لم تتكتل، وقبل انتهائه من نصف عدد انابيب الاختبار تعجب لاندشتاينر من تمكنه في فصل نماذج الدم الى مجموعتين بسهولة، فكريات الدم الحمراء لأي عضو من مجموعة واحدة تعلقت بكريات الدم الحمراء من كل عضو في المجموعة الاخرى، ولكنها لم تتعلق قط بخلايا الدم لغيرها من اعضاء مجموعتها.
اطلق لاندشتاينر على هاتين المجموعتين A وB، ليس الدم جميعه مطابقا للجسم اذن، فهو مختلف باختلاف حملته!
دأب لاندشتاينر على تجاربه، فعثر على نماذج دم لا تتفاعل مع اي من نوعي A وB من كريات الدم الحمر، وادرك انه امام مجموعة ثالثة من مجاميع الدم، بامكان أناس هذه المجموعة ان يهبوا الدم بأمان لأي شخص كان، فأطلق على هذه المجموعة الثالثة النوع O.
بعدها عثر على نموذج من الدم تفاعل مع كل من النوع A وB، فكما ان هناك النوع O الذي لا يتفاعل مع اي من نوعي A وB هناك نوع رابع اذن يتفاعل مع كليهما، اطلق كارل لاندشتاينر على هذا النوع الرابع النوع AB.
(من كتاب: قصة أعظم 100 اكتشاف علمي على مر الزمن ـ ترجمة: د.جكر عبدالله الريكاني)