عندما اغار وليام الفاتح القادم من نورماندي في العام 1066 وهجم على انجلترا وهزم قواتها، كانت صدمة كبيرة لكثيرين، خاصة مستشاره هارولد جودوينسون الذي كان ابوه يسعى لتنصيب ادوارد ملكا.
ومع ذلك، جاءت الصدمة الاكبر بعد المعركة عندما شن وليام حملة لاكتساح الثقافة الانجلوساكسون والانجلودنماركية القائمة في انجلترا واحلال الثقافة النورماندية محلها.
وتعود ارهاصات هذه المعركة التي اندلعت في هاستينجس قبل سنوات من اندلاعها، وبالتحديد بعد وفاة الملك كانوت في العام 1035.
فقد غزا كانوت انجلترا ولكنه تسبب في الاحراج للثقافة الانجلوساكسون واسلوب حياة اصحابها. وكان موته بداية لنهاية الامبراطورية الانجلوساكسونية، وكان الامل معقودا على ابناء كانوت الثلاثة ولكنهم اثبتوا انهم جهلاء وضعفاء.
ومن ثم تحولت انظار معظم الشعب الى ابناء ايما ارملة الملك السابق الميت ايثرريد وكان لديها اميران ينحدران من سلالة الفريد الاعظم.
الابن الاصغر كان يحمل اسم جده الاكبر الفريد وبدا كمن ورث عنه اهم صفاته، فقد كان شجاعا وكاريزماتيك ومحبوبا.
على الجانب الآخر، كان شقيقه لا يعبأ بشيء، ومستهترا وليس لديه اي استعداد للقيام بمهام ادارية وبسبب نفي عائلته الى نورماندي نشأ كنورماندي.
في ذلك الوقت كان رجل آخر يصعد الى السلطة وهو جودوين ايرل ويسيكس قائد الحزب الدنماركي.
وكان يريد السيطرة الكاملة على الشعب الانجليري ويريد وضعه ضمن النظام الانجلودنماركي.
وعندما بدأ في تحقيق هذه الاهداف لم تكن خزانته فيها جنيه واحد، وعندما جاء الامير ألفريد الى انجلترا لزيارة امه الارملة حديثا سجنه جودوين، وذبح بعد ذلك خدم الفريد واعمى عينيه، ولم ينسم ادوارد الحادث وكان يخطط لانتقامه منذ اول لحظة اكتشف فيها الأمر.
ورغم ان ابناء كانوت خلفوه فإن فترة حكمهم كانت قصيرة وماتوا خلال ست سنوات ومرة اخرى كانت انجلترا بلا ملك، واستغل جودوين فراغ السلطة وراح يعد نفسه للحكم.
وكان لدى جودوين نفوذ سياسي كبير لكنه كان يفتقر الى تأييد الساكسونيين لذلك اقدم على ما تراءى له انه الحل الامثل.
فقد قرر ان السبيل الوحيد لبلوغ ذلك هو توحيد الساكسون والدنماركيين وتعزيز وجعل ادوارد ملكا، ملكا من نسل الفريد الاعظم، يجمع الناس حوله، لكن جودوين ظن ان ادوارد يمكن الرهان عليه.
وعندما بدأ ادوارد تعيين اصدقائه النورمان في مناصب عليا وضع جودوين حدا لها وجعلها لا تتخطى حدودا معينة.
ولكي يثبت تحالفه مع الانجليز وليس النورمان، تزوج ادوارد من ابنة ادوارد الجميلة ايديث، ومن خلال هذه الملكة سير ابناؤه منها المملكة.
(من كتاب: 100 خطأ غيرت مجرى التاريخ ـ بيل فاوست ـ ترجمة: مجدي كامل)