لماذا يكون بعض الناس أذكى من بعضهم الآخر؟
يلاحظ الجميع أن هناك اشخاصا اذكياء، بينما هناك اشخاص قليلو الذكاء أو متخلفون عقليا ويتعلمون ببطء شديد. لكن الناس، والعلماء خاصة، لم يتفقوا حول أسباب هذا التفاوت.
نعرف أن العديد من حالات القصور العقلي هي نتيجة لحوادث او اصابات تقع عند الولادة، كنقص الأوكسجين مثلا، او اختلال وظائف الغدد الذي يمكن ان يحدث قبل الولادة او بعدها، او نتيجة لأمراض تصيب الدماغ. وهناك حالات كثيرة يصعب فيها تحديد الأسباب التي أوقفت نمو الذكاء.
ولا يزال الخلاف على أشده بين العلماء حول دور الوراثة في الذكاء، اذ يعتقد البعض ان الطفل يرث، في الغالب، ذكاءه عن أبويه. بينما يعتقد آخرون ان ذكاء الإنسان هو حصيلة ما مرّ به من تجارب ونتيجة لنوع البيئة التي نشأ فيها.
وقد يكون في هذين الرأيين شيء من الصواب. فالرأي الأعم يعتقد ان الطفل يرث مستوى من الاستعداد للنمو العقلي، غير ان تطوير هذا الاستعداد او القابلية يتوقف على عوامل البيئة. وهناك كثيرون كان بمقدورهم ان يطوروا امكاناتهم العقلية لو اتيحت لهم، في الطفولة، فرص افضل.
كيف يقاس الذكاء؟ ان ما يقاس فعلا هو «العمر العقلي»، ويتم ذلك بنتيجة سلسلة من الاختبارات العقلية، مثلا معظم الاطفال الذين يبلغو السادسة من العمر يمكن ان يحلوا المشكلات او يقوموا بالأعمال المطلوبة في امتحان معين. وعدد قليل من اولاد الرابعة من العمر يمكن ان يقوموا بالأعمال المحددة لأولاد السادسة، لكن قد يكون هناك اولاد في العاشرة او الثانية عشرة وربما اكثر يعجزون عن القيام بها او يجدونها صعبة.
الاطفال المذكورون في المثال الأول يعتبرون «عاديين»، اطفال المثال الثاني يعتبرون «متفوقين» وأولاد المثال الثالث «قاصرون». حين يجتاز طفل ما اختبارات اولاد السادسة يقال ان عمره العقلي ست سنوات، فإذا كان العمر العقلي لابن السادسة ست سنوات يكون معدل ذكائه (100)، وإذا كان العمر العقلي لابن الخامسة ست سنوات يكون معدل ذكائه (120)، وبالإجمال يعتبر الشخص الذي يكون معدل ذكائه (110) فما فوق متفوقا.
(من كتاب: الموسوعة العلمية المبسطة)