لماذا يتلألأ الماس؟
لو افترضنا أن الماس لم يكن نادرا، وأنه لا يكلف كثيرا، يستطيع كل واحد منا أن يحصل عليه، فهل سيبقى الماس ثمينا؟
هناك شيئان ما زالا مستمرين في جعل الناس بحاجة الى الماس، أحدهما أن الماس يعتبر من أصلب المواد التي عرفها الإنسان، لذلك أصبح الماس مفيدا جدا في الصناعة، والآخر، هو أن الماس مازال يعتبر جميلا زاهيا، ولذلك استمر الناس في التمتع بالنظر اليه واقتنائه. تكون الماس نتيجة لعملية أخذت مكانها في الطبيعة، فمنذ ملايين السنين بدأت الأرض تبرد تدريجيا في ذلك الوقت، كان هناك تحت الأرض كتلة من الصخور السائلة الحارة، وهذه الكتلة تعرضت الى حرارة وضغط شديدين، ونتيجة لذلك، تجمعت جزيئات الكربون على شكل بلورات كثيفة واضحة، فالماس ببساطة عبارة عن بلورة كربون نقية. وعندما يوجد الماس بشكل «خشن» يكون مظهره الخارجي معتما. أما الآن فقد أخذ الإنسان المبادرة في تحول الماس الى حجر كريم متلألئ (جوهرة).
فمعظم الماس يقطع الى نصفين، وكل نصف يشكل ويقطع الى حجر ماس كروي الشكل يسمى (المتألق) أو (اللامع) بعد ذلك يعمل عدة أوجه صغيرة على الماس فكل حجر (متألق) يقطع الى ثمانية وخمسين وجها، أو حتى أكثر، هذه الأوجه هي التي تجعل الماس متلألئا (ذا بريق).
إن السبب في تلألؤ الماس هو امتلاكه لقوة انعكاسية عالية جدا، وهذا يعني أن للماس القابلية على جعل الضوء الداخل اليه ينعكس بدرجة عالية جدا، أكثر من أي مادة أخرى معروفة، فالضوء عوضا عن المرور داخل الماس مباشرة ينحني أولا ثم ينعكس راجحا من الحجر، فيظهر بمظهر متألق جدا، والماس أيضا يفرق الضوء الى ألوان مختلفة، فيعطي للماس شكله الناري.
وهل تعرف أن الماس لم يلبس كحلية حتى عام 1430م عندما بدأت امرأة فرنسية تدعى أكنس سوريل هذه العادة؟ فمنذ ذلك الوقت انتشرت هذه العادة في جميع أنحاء العالم.
(من كتاب: سؤال وجواب في العلم والتكنولوجيا ـ ترجمة: د.هشام الهاشمي)