التضحية بالجبهة الداخلية سر الهزيمة المروعة
في أوائل القرن الخامس عشر، انسحب المحتلون الرومانيون من بريطانيا حتى يذهبوا بجيوشهم للدفاع عن بلاد الغال ضد القبائل البربرية الغازية.
وبلاد الغال هو الاسم الذي أطلقه الرومان على المنطقة التي يسكنها الغاليون وهم شعوب كانت تقطن شمال إيطاليا وفرنسا وبلجيكا.
وكان الرومان في عهد الإمبراطور كلاوديوس قد قاموا بغزو بريطانيا فأرسلوا جيشا كبيرا بلغ نحو اربعين ألف مقاتل بقيادة أولوس پلاوتيوس فاجتاح جنوبي البلاد ثم جاء الإمبراطور بنفسه في صيف عام 43م ليقود جيشه الى مدينة كامولودونوم التي تزعمت المقاومة وليقبل خضوع 12 ملكا بريطانيا، وعاد الى روما للاحتفال بهذا النصر.
وتابع الجيش الروماني إخضاع المناطق السهلية الجنوبية والوسطى وتم تشكيل ولاية بريطانيا الرومانية يدعمها عدد من الممالك الصغيرة الدائرة في فلك روما.
وعودة الى انسحاب الرومان فنجدهم قد تركوا خلفهم أراضي بدون دفاعات ذات مستقبل مجهول وغامض.
وقد أدى غياب الحكومة القوية والوجود العسكري إلى جر البلاد نحو الفوضى، وهذا الخطأ الذي ارتكبه امبراطور الرومان قسطنطين بترك أراضي الرومان دون تحصينات أو دفاعات أو حكام فاعلين وأقوياء سمح للعصابات باجتياح القرى والمدن ونهبها وذبح سكانها وحتى الكنائس لم تسلم من عمليات النهب والسرقة.
كانت هذه الأراضي هي الظهير الداعم للجيوش الرومانية، وتمثل خطوط تموينها، واستطاع الإنجليز اجتياز سور هادريان، الذي اضطر الرومان الى اقامته كخط دفاعي من التحصينات تحول في عهد الإمبراطور الروماني هادريان عام 122م الى سور قوي بطول نحو 120كم في أضيق جزء من الجزيرة وضم مجموعة كبيرة من القلاع والحصون والأبراج، وقد عرف باسم سور هادريان.
وهكذا تعرضت بقايا قوات روما التي تحتل انجلترا لهجمات قبائل البيكت والسكوت في الشمال كما بدأت قبائل الساكسون تهاجمها بحرا من الجنوب وحاقت الأخطار بالإمبراطورية من كل الجهات مما اضطر الرومان الى سحب آخر قواتهم عام 410م تاركين انجلترا لمصيرها.
وكان يحكم بريطانيا ولاة رومانيون بمرتبة قنصل تحت امرتهم أربع فرق عسكرية نظامية الى جانب القوات المساعدة، وكان مقر الوالي في مدينة كامولودنوم، وفي عهده قُسمت بريطانيا الى ولايتين ثم صارت أربع ولايات.
وانتهى الأمر ببسط الجرمان الساكسون سيطرتهم عليها ولينتهي عصر السيادة الرومانية على بريطانيا.
(من كتاب: 100 خطأ غيرت مجرى التاريخ ـ بيل فاوست ـ ترجمة: مجدي كامل)