ما هو الفوسفور؟
الفوسفور هو مادة صفراء تميل الى اللون الأبيض الباهت وهي من حيث اللون تقرب من لون الشمع، وهو مادة صلبة وسهلة الانسجام مع الأوكسجين المنتشر في الهواء، بحيث تتأثر به ويأخذ لونها بريقا قويا حتى في الظلام الحالك مرسلا من إشعاعاته أنوارا تقرب من الدخان المنتشر باعثا رائحة كرائحة الثوم، وهذا الدخان المنتشر من الفوسفور سام وقابل للاحتراق بسرعة، ومن النادر ان نجد الفوسفور النقي في حالته البدائية، لكنه يمزج مع مواد أخرى وبالأخص مادة الكالسيوم. والفوسفور موجود في الصخور الجبلية وفي بعض المعادن الأخرى التي تحتوي على البوتاس وعظام الحيوانات.
وقد اكتشف الفوسفور بكميات قليلة جدا في بداية عهد الإنسان به، اذ كان الحصول عليه متعذرا تقريبا لكونه يستخرج من الحيوانات ومن نفايات الخضار.
كانت طريقة إنتاجه في عام 1669 مقتصرة على عظام الحيوانات والنفايات كما ذكرنا، لكنه بدأ بعد مرور 100 عام على هذا التاريخ يصنع بطريقة جديدة مع الإبقاء على المصدر الذي هو عظام الحيوان، وكان استعماله في بداية اكتشافه لصنع الثقاب، وبما ان مادة الفوسفور سامة وقاتلة، فقد استبدلت بنوعية أخرى من الفوسفور لتصبح صالحة للاستعمال في صناعة عيدان الكبريت (Matches).
وقبل أواسط القرن التاسع عشر، وبعد اختبارات متواصلة، تعرف الإنسان على أهمية الفوسفور واكتشف انه احد المواد العشرين التي يحتاجها كل إنسان في عملية التنمية الصحية للمزروعات وكذلك للحيوانات، ثم تبين فيما بعد ان المزروعات تفقد التربة مادة الفوسفور اثناء نموها، لذلك عمد الخبراء الى التعويض عن هذا النقص بتصنيع الفوسفور والإفادة منه في تغذية المزروعات ليكون الإنتاج أعلى من المتوسط.
أما اليوم فإن غالبية الفوسفور المستهلك في الميادين المتعددة تأتي من صخور البوتاس (القلى).
وأمام هذا الواقع الإنتاجي يأتي الصخر البوتاسي وفحم (الكوك) والرمل في مقدمة المواد الصالحة لإنتاج الفوسفور، حيث تطبخ هذه المواد في أفران كهربائية ويتسرب أثناء الاشتعال ما يدعى بالغاز الفوسفوري منها، ثم ينقى مرات عديدة ويصبح سائلا، ومن بعد يحول الى مادة فسفورية صلبة تختزن تحت المياه كي لا تسبب اي احتراق باشتعالها.
هذا ومن النادر جدا استعمال الفوسفور في حالته الطبيعية، بل يتوجب مزجه مع مواد اخرى منوعة، ولا شك ان مجالات الإفادة من الفوسفور عديدة وسوقه التجاري مهمة ومتحركة، ومن أهمها أسمدة المزروعات وصناعة الكبريت الذي لا تدخله السموم.
(من كتاب: غرائب الاختراعات والاكتشافات)