ما الندى؟
٭ قد تتصور ان الندى ظاهرة بسيطة من ظواهر الطبيعة، فهمها الانسان بسهولة واوضح اسبابها، لكن الغريب ان الناس قد أساءوا فهم هذه الظاهرة كما كتبت عنها كتب بكاملها.
منذ أيام ارسطو الفيلسوف اليوناني (مات عام 322 ق.م) حتى أواخر القرن الثامن عشر، كان الناس يحسبون ان الندى «يسقط» بشكل شبيه بسقوط المطر، لكن الحقيقة ان الندى لا يسقط ابدا، واكثر اشكال الندى انتشارا اي تلك التي نراها على اوراق النبات، ليست كلها ندى، وهكذا ترى أن الافكار الخاطئة حول الندى كانت كثيرة.
لكي نفهم ظاهرة الندى علينا ان نتذكر شيئا عن الهواء المحيط بنا، فقد رأينا ان الهواء يحمل قدرا من الرطوبة، وعندما يلامس الهواء سطحا باردا يتكاثف جزء من الرطوبة التي يحملها وينعقد قطرات صغيرة تتجمع على السطح البارد هذه القطرات هي الندى.
لكن، لابد لكي ينعقد الندى من ان تنخفض حرارة السطح البارد الى درجة محددة، هذه الدرجة تعرف بدرجة الندى مثلا اذا وضعنا ماء في كأس زجاجية او في وعاء معدني املس، قد لا يتكون الندى على سطحه، فاذا اضفنا الى الماء بعض الثلج يمكن ألا ينعقد الندى كذلك قبل ان تنخفض درجة حرارة الكأس او الوعاء الى الحد المناسب.
كيف يتكون الندى في الطبيعة؟ لابد اولا من ان يكون الهواء دافئا محملا بالرطوبة ولابد ان يلامس هذا الهواء سطحا باردا والندى لا يتكون على الارض او الجدران لانها تبقى دافئة بعد ان سخنتها الشمس بينما ينعقد الندى على الاعشاب او النباتات التي تكون قد تبردت في الليل.
لماذا اذن نقول ان ما نشاهده على النبات من قطرات ليس كله ندى؟ اذا كان القليل مما نشاهده على النباتات صباحا ندى بالفعل، فان معظم ما نشاهده من قطرات واحيانا كل - ما نشاهده، صادر عن النبات نفسه، اذ ان الرطوبة تخرج من مسام الاوراق، هذه العملية جزء من دورة السقاية او دورة الماء في النبات، والغاية منها تزويد الاوراق بالماء الذي تمتصه الجذور من الارض.
هذه العملية تبدأ منذ النهار، والغرض منها حماية الاوراق من الجفاف وتمكينها من تحمل اشعة الشمس وتستمر هذه العملية نفسها في الليل.
في بعض انحاء العالم مناطق يكثر فيها الندى الى درجة تجعل من الممكن جمع القطرات في برك تزود القطيع بماء الشرب.
(من كتاب: الموسوعة العلمية المبسطة)