ماذا نعنى بمصطلح العصر الذهبي؟
حين تبلغ احدى المدنيات في وقت ما، ومكان ما، ذروة التقدم ويكون أهلها قد أنجزوا أعمالا عظيمة، فإنها تدخل عندئذ ما يُسمى بالعصر الذهبي.
هناك عصور ذهبية عديدة في التاريخ، منها العصر الذهبي للحضارة البابلية والذي شمل حكم المشرع العظيم حمورابي في القرن الثامن عشر قبل الميلاد، والعصر الذهبي لليونان طوال القرن الخامس قبل الميلاد والعصر الذهبي للحضارة الإسلامية بين أواخر القرن الثاني وأواخر القرن السادس للهجرة أي بين خلافة هارون الرشيد ووفاة الفيلسوف ابن رشد، وقد أنتج عصر بابل الذهبي قانون حمورابي وأنتج عصر اليونان مبنى البارتينون أحد أشهر وأبهى المباني في الدنيا، كما أنتج النحات العظيم فيدياس والفلاسفة سقراط وأفلاطون وأرسطو وكلا من سوفوكلس ويوريبيدس ـ أعظم كتاب الدراما في التاريخ.
أما العصر الذهبي للإسلام فقد أثمر الفلاسفة الأطباء كالرازي وابن سينا والعلماء كابن الهيثم والخوارزمي والمفكرين الأحرار كالمعري، والشعراء العظام كالمتنبي، وقد خُتم هذا العصر بابن رشد الذي نقلت فلسفته الى أوروبا لتبدأ من هناك رحلة جديدة سُجلت فيها بدايات النهوض الفكري في العصور الوسطى الأوروبية.
إن العصر الذهبي هو من الاصطلاحات المختصة بالمدنيات القديمة التي كانت تولد وتترعرع وتثمر ثم تموت، أما في العصر الحاضر فإن الحضارة مستمرة على وتيرة صاعدة وشاملة، أي عالمية، ولذلك لا يوجد فيها صعود أو هبوط ولا ولادة أو سقوط، لأنها غير محصورة في بلد معين ولا حتى في قارة معينة، وهي ليست نتاج شعب أو دولة وانما هي نتاج مشترك لجميع شعوب العالم، ولذلك فإن اصطلاح العصر الذهبي لم يبق له معنى.
(من كتاب: الموسوعة العلمية المبسطة)