لماذا كان دمنا أحمر؟
ان الدم الذي يجري في الشرايين والاوردة والشعيرات يحتوي على العديد من المواد والخلايا المختلفة، ولكل جزء من الدم وظيفته الخاصة واهميته، فهناك اولا الجزء السائل من الدم المسمى بلازما وهو اكثف قليلا من الماء لاحتوائه على الكثير من المواد غير الذائبة، ومن هذه المواد البروتينات والاجسام المضادة التي تكافح المرض، المادة المولدة لليفين التي تساعد على تخثر الدم والسكريات والدهون والاملاح، وما اشبه، هذا بالاضافة الى كريات الدم.
وكريات الدم على صنفين: حمراء وبيضاء، ويكتسب الدم حمرته من الاولى التي تنتشر بمقادير وافرة فتلونه بلونها، اذ يبلغ عددها في الدم حوالي 35 تريليون (اي 35 مليونا × مليون)، وهذه الخلايا على شكل اقراص مسطحة (ومن هذا الشكل جاء وصفها بالكريات)، وهي تبقى دائما في الاوعية الدموية وتدور مع الدم.
تتكون هذه الخلايا في نقي العظام، وبعد نضجها تأخذ بفقدان نواتها وتكوين المزيد من الخضاب او الهيموغلوبين، والهيموغلوبين او الخضاب صبغة حمراء (ولذلك يسمى ايضا اليحمور)، ويحتوي على الحديد مركبا مع البروتين.
مع مرور الدم خلال الرئتين يتحد هيموغلوبين او خضاب الكريات الحمر بالاوكسجين الذي تنقله الكريات خلال الشرايين والشعيرات الى جميع خلايا الجسم، كما يعود ثاني اكسيد الكربون من خلايا الجسم الى الرئتين عبر العروق بالطريقة نفسها، متحدا بشكل رئيسي مع الهيموغلوبين او الخضاب.
تعيش الكرية الحمراء حوالي اربعة اشهر ثم تستنفد وتدفن في الطحال على الأغلب، وتحل محلها باستمرار كريات جديدة تأتي الى الدم من نقي العظام.
(من كتاب: الموسوعة العلمية المبسطة)