كيف تترسخ المعلومات في الذاكرة؟
هناك أسئلة كانت تطرح عليك وأنت صغير: هل تستطيع ان تقرأ الأحرف الهجائية بالترتيب؟ هل تقدر ان تردد جدول الضرب دون النظر في الكتاب؟ هل تقدر ان تعزف على آلة موسيقية دون ان تنظر الى النص الموسيقي؟ على هذه الأسئلة كنت تجيب: لقد حفظتها ورسخت في ذاكرتي.
الواقع انك تعلمت ذلك كله، وسبيل هذا التعلم هو تكوين عادة فما كان ذات يوم صعبا عليك كتكرار الألفباء بالترتيب او تلاوة جدول الضرب، صار سهلا الى درجة الآلية لما اكتسبت عادة القيام به، لذلك يمكن ان نعرف الذاكرة بأنها التعلم او الاكتساب عن طريق تكوين العادات.
يملك الإنسان عددا هائلا من امثال هذه العادات التي تمكنه من القيام بمعظم الوظائف والحركات اليومية العادية كإقفال زر او غسل اليدين او فتح علبة او طي منشفة. لكن لنفترض انك قرأت كتابا وسألك شخص ما عن مضمونه او طلب منك وصف العقدة، فإن الجواب لن يكون بالطبع من قبيل العادة.
الواقع انك لو تأملت المسألة بعمق لوجدت شيئا يشبه العادة يلعب دورا في هذا. فمثلا، أنت تعرف عن طريق العادات المكتسبة ان ترتب بعض العناصر حسب نظام او نسق.
فإذا تحدثت عن عقدة القصة او عن مضمون الكتاب كنت تمارس عادة فكرية تقوم على تنسيق احداث متشابهة او متفقة في الزمان او صادرة عن شخص محدد. وبالفعل فإن علماء النفس يعتبرون كل تعلم (وهذا يشمل التذكر لأنه تعلم) يتكون من تآلف وتناسق عدد كبير جدا من العادات البسيطة.
لكن هذا لا يعني اننا عندما نقوم بالتعلم او التذكر لا نفعل اكثر من تكوين عادات تمكننا من اعادة العمل بسهولة او مجرد تكراره، هناك عناصر كثيرة تدخل في العملية وتحسن قدرتنا على التعلم والتذكر. من هذه العناصر ارادة التعلم، او الحافز وأنت مثلا تستظهر القصيدة بشكل افضل وأسرع بعد ان تفهم معانيها، كما تصبح قادرا على تذكرها مدة اطول.
ومن العوامل المهمة التي تساعد على التعلم والتذكر هو الربط بين الأفكار او المكتسبات الجديدة والمكتسبات التي سبق لك تخزينها في ذاكرتك.
(من كتاب: الموسوعة العلمية المبسطة)