لماذا كانت للقهوة طعوم مختلفة؟
استعملت القهوة كشراب منعش ومنبه منذ مدة ليست مديدة. وأول من اكتشفه هو عرب اليمن الذين استخلصوا منه أول الأمر أدوية للبطن. واسم القهوة الاصلي هو البن، أما القهوة فقد اطلقها العرب على الشراب المحضر من البن. ومن العربية انتقلت إلى بقية لغات العالم. وقد سبب ادخاله الى اوروبا فتنة، فحرم مرة واستعمل مرة اخرى كدواء. ثم استعمل شرابا، حيث تأسست المقاهي في بريطانيا لشربه. واسم المقهى في العربية مشتق من القهوة وقد استمرت تحمل هذا الاسم رغم انها لم تعد تقتصر على تقديم القهوة. يختلف طعم القهوة التي نشربها تبعا للاختلاف في طريقة تحضيرها، وطريقة تحميصها، ولكن أهم سبب لذلك هو توليفة البن قبل الطحن. ويختلف البن من بلد لآخر في النوع والدرجة. فمثلا، ينمو البن الى ارتفاعات تتراوح بين الف وخمسة آلاف وستة آلاف قدم (300 ـ 1500م). ومن المتفق عليه ان الطف اصناف البن هي التي تؤخذ من الأعالي ـ ثلاثة آلاف الى خمسة آلاف قدم (900 ـ 1500م) ـ لكن هذا ليس هو السبب الوحيد من الاختلاف. فالبن المزروع في بلد واحد قد يختلف عن بعضه البعض كثيرا. ينقسم البن تجاريا الى فئتين عريضتين: البن البرازيلي والبن المعروف بالمايلد الذي ينتج في بقية الاقطار، وأهم تنويعاته البن العدني والبن السيلاني والبن الهندي. والمايلد اجود وإن كانت اصناف من البرازيلي الطف منه. وكما قلنا من قبل فإن أحد اسباب الاختلاف في طعم القهوة هو التوليفة اي نوع المزيج الذي قد يحتوي على عدة أصناف من البن. إن تحضير القهوة ابتداء من التوليف فالطحن فالغلي هو فن يتطلب ذوقا مرهفا. ومن اجود أنواع القهوة في هذا المجال القهوة العربية المرة التي تخصص بها الفلاحون وابناء البادية. وهي تحضر بطرق معقدة ومطولة وتمر بعدة مراحل. ويضاف إليها حب الهال (الهيل) في المعتاد لاعطائها نكهة اضافية.
من كتاب: الموسوعة العلمية المبسطة