ابن الأحمر الأول
مؤسس مملكة غرناطة في الأندلس بعد أن بدأ الغزو الاسباني يلتهم ولايات الأندلس وقواعدها وثغورها واحدة بعد أخرى فتقلصت دولة الاندلس الإسلامية الى بضع ولايات صغيرة في الجنوب.
هو (محمد بن يوسف بن نصر) من أسرة بني الأحمر وينتهي نسبه إلى الصحابي (سعد بن عبادة الخزرجي)، الأنصاري الأزدي القحطاني، ولد عام 595 هـ (1198م) وعاش فترة سقوط الحواضر الأندلسية الكبرى بعد هزيمة المسلمين في معركة (العقاب) عام 1245م ونشوب الفتن بين الولاة فاضطر لمصالحة ملك قشتالة (فرناندا الثالث) والاعتراف بتبعيته له، وساعده في البداية ضد المسلمين، لكنه كان يريد كسب الوقت لجمع شتات ما تبقى من أرض الاندلس، ولجأ لغرناطة جنوبا، وقد ظهر متنافسان قويان أيام ما سمي بـ (فترة أمراء الطوائف)، وهما (محمد بن يوسف بن الأحمر) و(ابن هود)، وتنازل ابن هود عن عدد من القلاع للإسبان مقابل مساعدته في هزيمة ابن الأحمر لكن الإسبان خذلوه وتركوه يموت بالسم بينما استطاع ابن الأحمر أن يبسط سلطانه على غرناطة التي كان قد زاد عدد سكانها بشكل مدهش بسبب هروب المسلمين إليها من باقي المدن الاندلسية التي اجتاحها الإسبان، وأقاموا فيها مجازر للمسلمين وكانت غرناطة تقع في موقع حصين في واد كبير تحيط به الجبال وتتوافر فيه المياه، فكانت هذه الرقعة الجبلية مكان سلطة ابن الأحمر الذي وصل بها الى ان تصبح واحدة من أرقى الحواضر الاندلسية وأغناها وأجملها.. بل أرقى مدن العالم آنذاك مع بغداد ودمشق.
ابن الأحمر مؤسس دولة غرناطة الاندلسية، هو من أحفاد الذين خدموا في الدولة الأموية بالاندلس، فبنى باسمهم (قصر الحمراء) على قمة تل كانت فيما مضى حامية عسكرية مسلمة هي (القصبة)، وجلب له المياه من قنوات عميقة من الجبال المحيطة، وتحولت غرناطة على يد (ابن الأحمر) ومن تبعه الى مدينة العلوم والثقافة والفنون وطبقت شهرتها الآفاق وارتحل إليها كبار الأوروبيين، الذين كانت بلادهم ماتزال تعيش ما يسمى بـ (العصور الوسطى) المظلمة، فكانت غرناطة بعد الشرق مجالا للاحتكام مع الثقافة العربية وفنونها وعلومها.
ظل ابن الأحمر يحكمها حتى مات عام (671هـ) أي (1272م) وخلفه ابنه محمد الفقيه الذي يقال انه كان ورعا تقيا، توفي سريعا وتعاقب على غرناطة الأحمر حوالي (22) أميرا في حوالي قرنين ونصف القرن من الزمان، واستطاع الصمود أمام هجمات الاسبان حتى قام اتحاد اسباني بزواج ايزابلا ملكة قشتالة من (فرديناند الخامس) ملك ارجون عام 1447م، واتفقا على غزو غرناطة بجيوشهما معا والقضاء نهائيا على الوجود الاسلامي والعربي.. في الاندلس!
من كتاب: شخصيات صنعت التاريخ ـ أسيمة جانو