جامع السلطان أحمد بإسطنبول
يمثل جامع السلطان أحمد بإسطنبول الطراز الثالث لبناء المساجد، ويعتبر امتدادا للطراز السلجوقي مع خليط من التأثيرات الرومانية، وترجع بداية ظهوره إلى النصف الثاني من القرن السابع الهجري - الثالث عشر الميلادي، ويتكون هذا الطراز من رواق القبلة الذي تعلوه قبة ضخمة تتعامد عليها أربعة أنصاف قباب من الجهات الأربع بالإضافة إلى نصف خامس يغطي بروز المحراب وقد يحتل أركان القبة الكبيرة أربع قباب صغيرة ومآذن سامقة ممشوقة ويلي بيت الصلاة قسم ثان عبارة عن صحن مكشوف تحف به أروقة يضم كل منها بلاطة واحدة في أعلاها قباب صغيرة، وهذا الطراز متأثر بكنيسة أيا صوفيا في اسطنبول، وقد بلغ ذروة تطوره على يد المعماري التركي المسلم سنان باشا المتوفى سنة 986هـ/ 1578م الذي كان عبقري زمانه وعلى يده نشأت مدرسة من المعماريين الذين ارتقوا بالعمارة العثمانية إلى درجة الكمال.
وجامع السلطان أحمد أو الجامع الأزرق من أبرز وأروع أمثلة ذلك الطراز ويرجع إلى أوائل القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي. وهو اليوم أشهر مبنى إسلامي في اسطنبول وإن لم يكن الأجمل، فإنه الأكثر بهاء كما أنه المبنى الأوسع فهو يقع على ساحة مضمار الخيل «آت ميداني» البيزنطية والمسجد يطل على بحر مرمرة، ويبلغ طوله 72 مترا وعرضه
64 مترا، وقد أقيم فيما بين 1018 - 1027 هـ/ 1609 - 1716م ويتكون المسجد من قسمين: بيت الصلاة والصحن أما بيت الصلاة فتغطية قبة كبيرة ترتكز على 4 عقود مدببة ترتكز بدورها فوق 4 دعامات ضخمة ويحيط بالقبة 4 أنصاف قباب وكل ركن من أركان المسجد تغطيه قبة صغيرة ويغطي الجدران والقباب بلاطات القاشاني الأزرق الضارب إلى الخضرة، كما أن بهما الكثير من النوافذ التي تدخل الضوء إلى داخل المسجد مما يعطيه روعة وبهاء وبالمسجد محراب ومنبر من المرمر المزين بنقوش بديعة ويحف بالمحراب شمعدانان ويحيط المسجد فناء خارجي رحيب من ثلاث جهات.
من كتاب: أبرز الاثار العربية والإسلامية ـ منى سيد محمد عطية