أبو الهول
كان ابو الهول في اصله جندلة عظيمة فضلت من بناء الاهرام ثم نحتوها اسدا ضخما له رأس انسان طوله 240 قدما (72 مترا) وارتفاعه 66 قدما (20 مترا)، ويحتمل انه نحت ليرمز الى وجه الفرعون خفرع من ملوك الاسرة الرابعة. كانت الاسود تعيش في الصحراء بعيدا عن النيل، ونظرا لقوتها ووساقها فقد نحت لها النحاتون المصريون تماثيل لحراسة مداخل المعابد، وفي وقت متأخر اخذوا ينحتون وجه الملك بدلا من وجه الاسد، وكان الفرعون يعتبر منحدرا من إله الشمس «رع»، وبعد الموت يصير هو نفسه إله الشمس، ويمثل ابو الهول الفرعون بوصفه إله الشمس الذي يحرس الاهرام. ان تمثال ابو الهول يقع في الجيزة، ومع انه اكبر تمثال من نوعه فإن هناك تماثيل اخرى اصغر منه، من بينها منحوتة تمثل الملكة حتشبسوت التي حكمت مصر في حينها، وقد حمل التمثال رأس امرأة ملتحية رمزا لسلطة الملكة.
لقد عاش ابو الهول ألوف السنين شامخا في البراري، ومرت عليه صنوف الحوادث البشرية والطبيعية دون ان تؤثر فيه او تزحزحه عن مكانه، وقد وردنا عنه اقدم وصف نقدي في كتاب صغير ألفه عبداللطيف البغدادي من القرن السادس الهجري، وكان قد ساح في مصر وشاهد آثارها وأعجب اعجابا شديدا بأبي الهول والتماثيل العظيمة الاخرى المبثوثة في وادي مصر.
من كتاب: الموسوعة العلمية المبسطة ـ د.خالدة سعيد