بماذا تختلف الشرايين عن الأوردة؟
ليس هناك نظام نقل في أية مدينة يمكن مقارنته بكفاءة الجهاز الخاص بالدورة الدموية. ويمكنك تخيل هذا الجهاز اذا تخيلت منظومتين من الأنابيب، إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة وتلتقيان في محطة ضخ مركزية.
والصغرى تمتد ما بين القلب والرئتين ذهابا وايابا. أما الكبرى فمن القلب الى سائر أجزاء الجسم الأخرى.
وتُعرف هاتان المنظومتان في علم التشريح بالدورة الدموية الصغرى والدورة الدموية الكبرى. وقد اكتشف الأولى الطبيب العربي ابن النفيس الدمشقي (1210 - 1288)، واكتشف الثانية الطبيب الانجليزي هارفي.
إن الأنابيب التي تتألف منها المنظومتان هي الشرايين والأوردة والشعيرات. والشرايين هي الأوعية التي يجري فيها الدم الخارج من القلب، والأوردة تعيده الى القلب من بقية أنحاء الجسم.
أما الشعيرات فهي أوعية شعرية دقيقة تحول الدم من الشرايين الى الأوردة. وأما «محطة الضخ» فهي القلب.
وتمتد الشرايين بعيدا في أعماق الأنسجة، إلا عند المعصم وفوق مشط القدم، والصدغ وعلى امتداد جانبي العنق. ويمكن الشعور بالنبض في هذه المواضع حيث يستطيع الطبيب أن يطلع على حالة المريض.
وتحتوي الشرايين الكبرى على صمامات عند الخروج من القلب وهي مكونة من عدة عضلات مرنة يمكنها أن تتقلص وتتمدد. ودم الشرايين أحمر قان وهو يسيل فيها على شكل دفقات أو موجات.
أما الأوردة فتمتد قريبا من سطح الجلد. والدم فيها قاتم اللون وينساب فيها على وتيرة مطردة. وتوجد للأوردة صمامات متفرقة على طول مجراها.
من كتاب: الموسوعة العلمية المبسطة ـ د.خالدة سعيد