عزلة اليابان والصين
ابتداء من القرن الخامس عشر، كان البرتغاليون قد وصلوا الى الهند ومارسوا التجارة وكانت روسيا قد تجاوزت حدودها وفي نهاية القرن الثاني امتدت سطوتها حتى سيبيريا.
في هذا الوقت كانت الصين، واليابان في طي النسيان، تحميان نفسيهما من السطوة الأوروبية بواسطة ما لديها من حضارات قديمة، وعدد السكان الضخم لكل منهما.
وصل البرتغاليون الى اليابان عام 1542 وفتحوا ابوابها امام الأوروبيين، وسرعان ما توجهت السفن الهولندية والبريطانية الى تلك المنطقة بسفنهم وبدا كأن الطريق مليء بالزهور، لكن الأمر تغير فجأة.
فقد احس اليابانيون ان وجود الأغراب خطر، وقرروا طردهم ومنعهم من الدخول وسرعان ما اختفت المسيحية من الجزيرة، بينما بقي الهولنديون وحدهم في جزيرة صغيرة امام نجازاكي طوال قرنين وخلت اليابان من الرجل الابيض.
ثلاثة رجال لمعوا في اليابان: «نوبوناجا» الذي وقف ضد انشطة التبشيريين و«هيدوشي» اول من كتب ضد المسيحيين، و«ايواسو» احد فرسان الشوجان حتى القرن التاسع عشر.
كما ان الصينيين حاولوا ابعاد الغربيين لكنهم فتحوا ميناء «كانتون» للأوروبيين، الذين تمكنوا من دخول موانئ اخرى، دون التوغل في اعماق الصين، بينما تسلل بعض التبشيريين، وقد صار اليسوعي والفلكي البلجيكي (فربيست) رئيسا لمكتب علوم الرياضة ببكين، وأدار المفاوضات التي دارت بين الروس والصينيين.
ظلت الصين عالما مغلقا، مكرسا للزراعة حتى عام 1840.
من كتاب: موسوعة الحضارات المختصرة ـ محمود قاسم