عبدالقادر الجزائري
مناضل وعالم وفقيه جزائري، من أحفاد الأدارسة، وعلى رأسهم ادريس الأصغر الذي شيد مدينة فاس بالمغرب، والذين استمر حكمهم قرنين من الزمان، وكانوا يملكون مزرعة القيطنة في وادي الحمام، وهي مسقط رأس (الأمير) عبدالقادر الجزائري!.. وهناك تمت مبايعة وافده محيي الدين، الذي رفضها وسلمها لابنه في عام 1832، فأسس دولة إسلامية، بها مؤسسات وجيش نظامي وكان يسيطر على ثلث القطر الجزائري حتى عام 1843 ولقب باسم (أمير المؤمنين ناصر الدين) لأنه رفض لقب (ملك)! والأمير عبدالقادر ثائر، عرض عليه الفرنسيون المستعمرون لقب (نائب ملك فرنسا) ورفضه، فقد كان (سلطانا) بمبايعة شعبيته من جميع القبائل الكثيرة، حتى التي تمردت عليه سابقا.
قاتل الأمير عبدالقادر لمدة 17 عاما منذ توليه الحكم حتى 1847 وأوقف القتال بهدنة.. بمعاهدتي «دي ميشيل» و«تافنه» وقرر الهجرة، حين اضطر لفتح جبهة جديدة مع جيرانه، فرفض سفك دماء العرب، وغدرت به فرنسا أثناء طريقه الى عكا او الاسكندرية بعد تعهدها بسلامته، وتم اختطافه للتفاوض معه وإغرائه بتملك أراض وقصور في فرنسا، ورفض.. وطلب الهجرة الى دمشق التي كانت جزءا من السلطنة العثمانية آنذاك، فعاش فيها حرا مع عائلته، بعد ان قدم له نابليون الثالث صك الإفراج عنه عام 1853، معتذرا عن غدر الحكومة السابقة، على ألا يعود الى الجزائر، مع الوعد بألا يتم التنكيل بأعوانه وباقي قبيلته!، واستقبل في دمشق كالأبطال عام 1855، وتابع جهاده بالكتابة، وحضر افتتاح قناة السويس بدعوة من الخديوي عام 1869!. ودافع عن المسيحيين في دمشق حتى مات فيها عام 1883 عن 75 عاما!.
من كتاب: شخصيات صنعت التاريخ أسيمة جانو