جحا
مواطن عالمي من الالفية الثانية لا يعرف له اسم حقيقي ولا موطن فعلي ولا تاريخ ولا نسب متفق عليه، بل ان الاختلاف يصل الى شخصه وذاته، لكنه في النهاية شخصية حقيقية تاريخية تجاوزت مرحلة الواقع الى الاسطورة الا انها موجودة في الادبيات العربية وغير العربية ولها من الشهرة ما تحقق به خلودها في التراث الانساني.
وقد أكد بعض الموثقين ان جحا هو نصر الدين خوجا الذي عاش في القرن الرابع عشر حوالي 1300م في الاناضول التركية وقد اختلط ذكره بذكر (جحا العربي) لكثرة ما كان خوجا التركي يروي عنه.
ولجحا لقب فريد هو (أبوالغصن) ولا يوجد شخص آخر تكنى به. ويروي احد الموثقين المحدثين ان جحا يوجد ايضا في ايران والهند باسم (ملا نصر الدين) وفي مالطا باسم (جيحان) وفي ايطاليا باسم جوكا والارمن يعرفونه باسم آرتين وفي شرق افريقيا بسام ابوالنواس.
وجاء في بعض المخطوطات العربية: انه (ابوالغصن جحا البغدادي صاحب مداعية ومزاح ونوادر، وأنه توفي في خلافة المهدي العباسي) وفي تركيا كتاب مترجم باسم (نوادر جحا).
وبعض المصادر تقول انه لقب لرجل من الكوفة يسمى (أبوالغصن نوح الفزاري) صاحب النوادر وكان يضرب به المثل في الغفلة وكانت أمه خادمة لوالدة الفقيه أنس بن مالك وقد عاصر ثورة ابي مسلم الخراساني.
وتقول بعض المصادر الاخرى انه لقب لرجل هو (دجين بن ثابت اليربوعي) وذكره الجاحظ في مؤلفاته كما ذكره ابن النديم في فهرسه عن الاعلام.
ورغم ان الصورة النمطية التي تبرزها الادبيات العربية القديمة هي الانسان الاحمق المغفل فإن الصورة الاكثر حداثة هي الشخصية البسيطة الشعبية الممزوجة بالنكتة والقادرة على فضح النقائص في المجتمع ونقد العادات السائدة بحكمة شعبية شديدة الذكاء.
من كتاب: شخصيات صنعت التاريخ - اسيمة جانو