كيف هزم اليابانيون أنفسهم في بيرل هاربر!
لم يكن الهجوم المفاجئ للاسطول الإمبراطوري الياباني على قاعدة بيرل هاربر في السابع من ديسمبر عام 1941 فشلا استخباراتيا وتكتيكيا كارثيا للولايات المتحدة، وإنما كان أيضا أسوأ عمل استراتيجي اتخذته اليابان في الحرب العالمية الثانية بكل المقاييس.
وحتى نفهم هذا علينا أن نسأل أنفسنا: لماذا ذهبت اليابان الى الحرب ضد الولايات المتحدة، فلم يكن أحد يعتقد ان بمقدور اليابان أن تغزو أو تنتصر حربيا على الولايات المتحدة الأغنى والأقوى. ولكن نية اليابانيين منذ البداية كانت تتلخص في شيء واحد هو إجبار الولايات المتحدة على إبرام اتفاق سلام مع اليابان وفق شروط طوكيو.
وتتمحور هذه الشروط حول ترك السيطرة على جنوب شرق آسيا وبعض جزر المحيط الهادئ لليابان.
ولكن هنا ينبغي ان نتذكر أمرا مهما وهو أنه قبل الهجوم على بيرل هاربر لم تكون هناك حرب بين أميركا واليابان.
كل ما هنالك ان أميركا كانت تحتج عبر القنوات الديبلوماسية على تعامل اليابانيين مع الصين وقطعت البترول وأوقفت شحنات المعادن الأميركية الى اليابان، ولكن ذلك كان أبعد ما يكون عن إعلان للحرب.
وقد كان الرئيس الأميركي تيودور روزفلت يتوق لدخول بلاده الحرب ولكن في أوروبا الى جانب حلفاء أميركا الأوروبيين ضد النازيين وليس دخول حرب في المحيط الهادئ ضد اليابانيين، وكان يتحين الفرصة التي يحظى فيها بموافقة شعبه على دخول الحرب.
كانت أهم آثار هذا الهجوم الياباني المباشرة تخلي الولايات المتحدة عن موقف الحياد الذي كانت قد اتخذته منذ نشوب الحرب العالمية الثانية قبل ذلك بعامين.
ومن ثم ألقت بعد بيرل هاربر بكل ثقلها الى جانب الحلفاء في القتال ضد جيوش المحور ومن بينها بالطبع اليابان.
ولا شك ان انضمام عجلة الحرب الأميركية بكل ثقلها الى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الثانية كان له أعظم الأثر في إعادة التوازن الى جبهة الحلفاء التي تمكنت بعدها لا قبلها من الصمود لضربات الجيوش النازية الساحقة المتتالية، ثم اتخاذ موقف الهجوم الذي حقق النصر الكبير للحلفاء في النهاية، ولنا ان نطلق لخيالنا العنان لنتصور الموقف العسكري الخطير الذي كان على بريطانيا وحلفائها مواجهته إذا بقيت الولايات المتحدة الأميركية على الحياد، إذن لتغير وجه التاريخ.
من كتاب: 100 خطأ غيرت مجرى التاريخ ـ بيل فاوست