لا تخطيط دقيقا ولا أوامر مفصلة عندما غزت أميركا روسيافي عام 1917، اذعنت حكومة البلاشفة الجديدة لألمانيا، وخرجت من الحرب، وقد ازعج ذلك الموقف الروسي الحلفاء، لأن خروجهم من الحرب سيزود الألمان بقوة اضافية هي السبعين وحدة التي خصصها لمواجهة الروس لاستخدامها في الجبهة الغربية.
وقد رأى ان لرئيس الاميركي وودرو ويلسون انه لابد ان يتخذ موقفا ازاء هذا التغير. وقد ارتأى انه سيكون من الافضل لو تم استبدال البلاشفة بشخص ما على قمة السلطة في روسيا، وأن يتخذ هذا الشخص قرارا بإعادة الانضمام للغرب في مواجهة الألمان.
ولكن الامور لم تكن مستقرة في جميع انحاء روسيا مع الحرب الدائرة بين الجيش الاحمر والجيش الابيض، لذا قرر ويلسون ارسال قوة عسكرية الى روسيا. وتقرر ان تتكون هذه القوة من 9000 جندي يقودهم الميجور جنرال وليام جريفز والذي كان مسؤولا عن حماية سان فرانسيسكو من اي هجوم ألماني.
ولكن لم تكن هذه المهمة كافية لكي يقود القوة التي ستهاجم روسيا، ولكن تعيينه كان مناسبا، لأن القوة المهاجمة هي من وحدات المدينة التي كان يقودها لحمايتها. وبالطبع وكما هو معتاد في مثل هذه الظروف فإن ارسال آلاف القوات الى نصف العالم الآخر يتطلب تخطيطا دقيقا واوامر مفصلة.
ولكن ما تلقاه جريفز كان مجرد مذكرة مقتضبة ودون اوامر محددة من بينها هدفكم قلب نظام حكم البلاشفة، ومع المذكرة وريقة من وزير الحرب وصلت على متن القطار من تكساس وتقرأ: «رعاكم الله.. وداعا». ومن ثم اعد جريفز القوة من حامية سان فرانسيسكو وأبحر صوب روسيا دون مدفعية ثقيلة.
وكانت ذريعة واشنطن لإرسال القوة اجلاء 300 الف جندي تشيكي كانوا يحاربون الى جانب الروس، وبعد خروج الروس من الحرب اصبحوا عاطلين عن العمل في روسيا.
وكان التشيك قد تجمعوا في فلاديفستوك في شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية، وعند وصول جريفز وجد ان هناك الف جندي بريطاني ومثلهم فرنسي جاءوا من اجل نفس المهمة التي اوكلت إليه (اسقاط حكومة البلاشفة).
كما وجد 72 الف جندي ياباني ليس لديهم هدف مقنع لوجودهم، ولكن حدث ان التشيك كانوا يسيطرون على المدينة، وشك تروتسكي في امرهم، فأمر بتجريدهم من اسلحتهم وارسل وحدات الجيش الاحمر الروسي لهذا الغرض وقتالهم لو تطلب الامر.
ولكن الجيش الروسي فشل ودحرهم التشيك الذين سيطروا بالكامل على المدينة وكانوا يريدون مساعدة الاميركيين لهم في دوريات المدينة واعمال الشرطة.
وظل الحال شهرين ثم رحل التشيك وبقي الاميركيون وكانت تستهدفهم قناصة القوقازيين فقتل وأصيب منهم حوالي 400 وسرعان ما انتهت الحرب ولم يكن معروفا ما هي المهمة التي ارسلت من اجلها القوة، فقد مات منها من مات وأصيب منها من اصيب ولم تفعل ما طلب منها، لأن القرار لم يكن مفصلا ولم يحدد خطة قلب حكم البلاشفة واكتفى بأن يقول: «أسقطوها ولكن لا تنجروا لأي صراعات داخلية وحافظوا على سلامتكم».
من كتاب: 100 خطأ غيرت مجرى التاريخ ـ بيل فاوست