ماركوس أنطونيوس (83 - 30 ق.م.)
كان ماركوس انطونيوس، وهو من الأسماء الشهيرة في التاريخ الروماني صديقا ليوليوس قيصر وعشيقا لكيلوباترا، وهذا السياسي اللاهي، الوسيم، المحب للصخب، وذو الطبيعة الطيبة، كان مزيجا من المواهب والعيوب.
كان قائدا ممتازا، وعلى وفاق مع جنوده، وسياسيا جريئا، عنيفا، لا يبالي بما يقول. وكان من الصعب التنبؤ بما يمكن أن يقوم به. وكم من مرة اضطر قيصر الى توبيخه على إسرافه في الغرور، مع أنه لا أحد كان يحب قيصر مثله.
اعتنق أنطونيوس قضية قيصر حوالي السنة 54 قبل الميلاد، وقد ساعده الرجل العظيم على تولي عدد من المناصب الحكومية الرفيعة. فلما قُتل قيصر كان أنطونيوس من خطب في شعب روما المذهول، وحثه على الانتقام من المتآمرين. ثم تحالف مع نسيب قيصر ووارثه أوكتافيوس - وقد أصبح فيما بعد أغسطس - وليبيدوس، وشكلوا حكومة الثلاثة الثانية لاقتسام العالم الروماني فيما بينهم وحكمه. وكان من نصيب أنطونيوس المقاطعات الشرقية.
وكانت مصر من هذه المقاطعات، وقد التقى أنطونيوس مجددا كليوباترا السنة 40، ولكنه في هذه المرة وقع أسير جمالها وسحرها، مع أنه كان قد تزوج قبل فترة قصيرة.
وسرعان ما عاش مع كليوباترا وحكما مصر معا، الأمر الذي جعله يهمل سائر المقاطعات، فلما دخل الحرب مع البارثيين كانت الهزيمة تنتظره. وقد قلق أوكتافيوس بشأن الحالة التي راحت تسوء تدريجيا في الشرق، فأعفى أنطونيوس من منصبه، وتلت ذلك حرب هُزم فيها أنطونيوس في معركة اكيتوم السنة 31. وقد انتحر بعد أن فقد كل شيء.
من كتاب: صانعو التاريخ ـ سمير شيخاني