في البداية نهنئ أبناءنا الطلاب الذين نجحوا وتفوقوا في الثانوية العامة وأنهوا مرحلة دراسية صعبة يسمونها عنق الزجاجة، عاش فيها كل أفراد الأسرة حالة من القلق والاستنفار يساندون ويؤازرون ابنهم الذي سيدخل مرحلة الإعداد الحقيقية لمواجهة الحياة منفردا ويتحمل المسؤولية.
ولاشك أننا جميعا عشنا تلك المراحل الدراسية ونعرف الشعور بالخوف من المستقبل المجهول، لذلك ما ان ينتهي الطالب من مثل هذه المرحلة حتى يتنفس الصعداء لأنه تجاوزها بنجاح.
وتجدر الإشارة هنا الى التأكيد على أن طلبتنا حماهم الله الخريجين من الثانوية لن يواجهوا أي مشاكل وذلك لان حكومتنا الرشيدة جدا وفرت لهم كل سبل الراحة، وكل الخيارات والمجالات متاحة، وما على الطالب إلا أن يشير بإصبعه وينتقي ويختار ويتدلل في اختيار الكلية التي يرغب، فإن رغب الطالب في دخول الهندسة فسيجد ما يشاء من الأقسام (يطب ويتخير) ميكانيكا أو طائرات أو بترول أو كمبيوتر أو أي قسم يشاء، لا بل انه سيجد أجمل وأفضل وأحلى وأرق وأنظف وأرقى وأحسن أنواع التعليم، ذلك أن جامعاتنا وليست جامعتنا بها خيرة من كبار الأساتذة في العالم والمشهود لهم بالعلم والكفاءة والخبرة والموهبة والإتقان والتفاني في العمل.
طلبتنا حفظهم الله لن يضطروا إلى الذهاب لدول أخرى لتلقي تعليمهم الجامعي، فلن يذهبوا لمصر أو البحرين أو الأردن أو الهند أو الصومال أو مدغشقر أو جزر الواق واق لأن لدينا كل ما يتمنون حتى الجامعات الخاصة لدينا رخيصة جدا وبها كل سبل الراحة والاستمتاع وكل ما يشتهي الطالب من الطبخات التعليمية.
للحقيقة كلما قرأت عن متفوقي الثانوية في بلدنا انتابتني حالة من الحسرة فإلى متى يظل التعليم لدينا مترديا؟ وإلى متى يظل الطالب الكويتي يعاني إلى أن يتخرج؟ والى متى يظل يبتعد عن أهله في الخارج ويتعرض لمواقف وربما حوادث ما كان له أن يتعرض لها وهو في بلده.
مشكلة التعليم وترديه ونقص المقاعد في الجامعة حتى لأصحاب النسب المعقولة وربما الجيدة مشكلة لها زمن ونحن نعاني منها، هذا ونحن بلد ولله الحمد لديه من الموارد الكثير ويستطيع أن يبني بدل الجامعة عشرات وبأعلى المستويات ولا ينقصنا سوى التنفيذ والعزيمة والحب لهذا البلد وأهله.
ما المشكلة أن نلقي بمليار دينار لبناء جامعة تستوعب طلابنا.. فنحن نسمع منذ سنوات عن جامعة الشدادية وفيما يبدو أننا سنموت ولن نرى اليوم الذي تكون فيه هذه الجامعة واقعا وليس حلما، الشعوب الأخرى عاشت ورأت الأحلام تتحقق، ونحن أحلامنا البسيطة رغم مقدرتنا على تحقيقها لا نراها أبدا على ارض الواقع، فهل هناك من لا يريد الخير لهذا البلد وأهله ويعمل على ذلك.
أين يذهب الطالب الكويتي والأمر يزداد تعقيدا عاما بعد عام، والنسب تزيد للقبول بالجامعة وحتى وان قبل بالجامعة نجد التخصصات بنسب، يعني الطالب لن يحصل على مبتغاه ويدخل التخصص الذي يحبه وسيبدع فيه مهما كان، باستثناء نسبة من المتفوقين جدا لا تتعدى 5%. نذكر حكومتنا بأن الثروة النفطية ثروة ناضبة وأن الاستثمار في العنصر البشري هو الباقي والأهم والأفضل والأحسن، وأن الاستثمار في العنصر البشري هو الذي يحقق التقدم والرخاء للشعوب، وأن باب هذا الاستثمار والمدخل إليه هو التعليم، فهل تكسب الحكومة فينا ثوابا وتعمل على إصلاح حال التعليم وان حتى أنفقنا عليه نصف ما نملك؟
[email protected]