عندما جاء الشيخ أحمد الحمود وزيرا للداخلية استبشر كثيرون خيرا، لكون الشيخ الحمود من الشخصيات في الاسرة الحاكمة التي لها مواقف مشرفة وتاريخ ناصع، ولهذا اعتبر الشيخ الحمود جانبا مشرقا في حكومة مظلمة، إذا ما كان هناك جانب مشرق فيها.
وللحمود قرارات صائبة وسريعة وفي الصميم تعالج الجراح في لحظات ولها مفعول السحر وتذهب الألم.. لكن فيما يبدو أن الحمود في الفضيحة الأخيرة لقيادي الداخلية لم يوفق ولم يمش على النهج السليم ولم يعالج علاجا شافيا وافيا.
الحمود وفي بداية قضية القيادي صرح بأنه سوف يتخذ قرارا حاسما في شأنه لكنه ما لبث أن تراجع وترك أمره لمجلس تأديبي أحال القضية إليه، ويبدو أن وزير الداخلية بدأ يلعب سياسة.. وتعلم من حكومتنا هداها الله المناورات والشد والجذب وكأننا في حلبة مصارعة.
نعلم أن قرار الحمود بالإحالة للجنة تأديبية وتراجعه عن اتخاذ قرار مباشر في هذه القضية يعكس مدى الضغوط التي يتعرض لها الحمود من عدة اطراف وهو أراد ان يفسح لنفسه المجال لتكون هناك مساحة للحسابات السياسية وللنظر في شأن الضغوط واجراء حسابات تكلفه اقل خسائر والهروب من الاستجواب.
هنا نقول للشيخ الحمود: يا شيخ لا تضع نفسك على مقصلة الحكومة فالتاريخ لا يرحم وأنت من أصحاب التاريخ المشرق وكثيرون متفائلون بوجودك في هذا المنصب فكن دائما لك سياساتك الواضحة والتي لا تضع اعتبارات للمباريات السياسية.
ونريدك ياشيخ أن تتمسك بمنصبك هذا فقد سمعنا عن تفكيرك في الاستقالة.. لكن صدقنا هذا لن يكون في صالح بلدنا فنحن لا نريد أن يأتي وزراء كبعض الذين سبقوك وكانوا ضد الشعب وليسوا معه وكانوا أشبه بحطبة دامة.
يا بوحمود طبق القانون ومن أقصر الطرق وأعل كلمته واجعلها فوق الجميع، ولا تستمع للمفسدين الذين افسدوا حياتنا كلها، يا وزير الداخلية أرجع لنا الأمن في وطننا، وليكن القانون فوق الجميع دون تباطؤ أو تراجع أو محاولات لإفشاله.
يا معالي الوزير أنت اليوم بين صناعة التاريخ ومقصلة الحكومة التي كثيرا ما ذبحت وزراءها، ولك الخيار، وفقك الله للصواب وسدد خطاك.
[email protected]