Note: English translation is not 100% accurate
الأسرة وموت الغرب
10 يناير 2015
المصدر : الأنباء
بقلم : عبداللطيف العتيقي
قرأت كتاب «موت الغرب» لمؤلفه باتريك جيه بوكانن وهو مفكر سياسي أميركي مخضرم، شغل منصب مستشار لثلاث رؤساء أميركيين وفاز لمنصب رئاسة حزب الجمهوريين مرتين وهو كاتب عمود لعدد من الصحف الأميركية ومن الثلاثة المشهورين في برامج التلفزيون لمحطة «إن بي سي» ومحطة «سي إن إن»، ولديه عدة كتب ودراسات كثيرة لها شهرة عالمية واسعة في أميركا واوروبا واليابان.
في كتابه هذا ينبه باتريك جيه الى أن موت الغرب يلوح في الأفق وهو موتان موت أخلاقي بفعل الثورة الثقافية التي قلبت القيم التربوية والأسرية العائلية والأخلاقية التقليدية، وموت ديموجرافي ـ بيولوجي يظهر بوضوح على شاشات الكمبيوتر وفي السجلات الحكومية التي تشير الى اضمحلال القوى البشرية في الغرب وإصابة ما تبقى منه بشيخوخة لا شفاء منها، الا باستخدام المزيد من المهاجرين الشباب او القيام بثورة ثقافية مضادة تعيد القيم الدينية والأخلاقية الى المكان الذي شغلته خلال سنوات النمو والازدهار، والموت المقبل المروع وهو يشبه الوباء الأسود وبالتالي ستصبح القارة الأميركية والأوروبية «قارة العجائز».
باتريك جيه يكتب من خلال ارقام واقعية عن معدلات النمو واضمحلالها في السنوات المقبلة الى مستويات منخفضة وهو يعتمد على ارقام إحصائية بشرية تؤكد موت الغرب القادم.
والكاتب يتساءل عن أسباب توقف أمم اوروبا وامريكا الذي جعل الامة تتقبل فكرة اختفائها عن هذه الأرض وبلا مبالاة.
اقف هنيهة امام هذا الكتاب، إذ ان الذي يهمني في هذه المعلومة كعضو في المبرة الكويتية لحماية الأسرة النواحي الأخلاقية واثرها على الاسرة والمجتمع، والمؤلف باتريك جيه، يعتبر ان الموت الاخلاقي هو الذي يجر الى الموت البيولوجي، والمؤلف بوكانن يدعو الى ثورة ثقافية لإعادة القيم الأساسية للأسرة الغربية ويرى أن من أسباب انحسار الأخلاق هدم الاعراف الدينية والاخلاقية مع انها كانت سابقا عاملا مساعدا لسد منافذ منع الحمل والاجهاض وتشجيع العلاقات الجنسية خارج إطار المؤسسة الزوجية وتشجيع العلاقات الشاذة بين الجنس المماثل.
وقد أدت هذه العوامل اللااخلاقية الهادمة وبشكل تدريجي الى تدمير الخلية المركزية للمجتمع والأسرة العائلية.
ان حضارة مجتمع منحط تؤدي الى هدم كيان الاسرة والى تمزيق الاواصر العائلية في المجتمع وهي حضارة تموت إن عاجلا أو أجلا، وبلد مثل هذا لا يمكن ان يكون حرا، اذ لا وجود للحرية بدون الفضيلة ولا وجود للفضيلة بغياب الايمان.
هذا هو ما كتبه باتريك جيه، في كتابه الفريد «موت الغرب»، وهذا آخر اصدار له الذي نشر في أميركا.
ان المبرة الكويتية لحماية الأسرة هي عون في خدمة المجتمع الكويتي تؤدي دورها الريادي منذ نشأتها في 8/5/2001، وكان من اهدافها حماية الاسرة الكويتية من خلال التسلح بالاخلاق والالتزام بتعاليم الدين الاسلامي والدعوة الى نشر الوعي العلمي والتربوي داخل اطار الاسرة العائلية والارتقاء بالمجتمع نحو الأفضل بقدر ما نستطيع.
برامجنا تتكلم من خلال الاعلام والواقع الذي نعيشه داخل الكويت واقع قائم على أسس هادفة من اجل حماية الاسرة الكويتية، البرامج كثيرة لا يتسع المجال لذكرها الان لأنها أهداف استطعنا تحقيق جزء منها والقادم يتحقق بعون الله وفضله.. والحمد لله رب العالمين.