استطاعت المرأة الحديدية الألمانية ميركل ان تفوز بولاية رابعة كمستشارة للاتحاد الألماني، وبهذا الانتصار حققت ميركل الرقم القياسي للزعيم الألماني المستشار الأول كونراد اديناور الذي يعتبر مهندس إعادة إعمار ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية والمستشار هيلموت كول الذي وحد ألمانيا.
لقد نجحت ميركل دون أي محاولة من حكومتها التدخل لدفع الألمان لانتخابها بل اعتمدت على حزبها الاتحاد المسيحي الديموقراطي.. ولقد تدافعت الجماهير الألمانية لتدلي بأصواتها لصالح ميركل مكافأة لها علي سياستها الحكيمة وقيادتها لمسيرة التنمية والديموقراطية.. وكان للزعيمة ميركل دورها الإنساني في استقبال المهاجرين السوريين الذين هربوا من الحرب في سورية ولها موقف سياسي من القضايا العربية فقد قالت ان الهند عدد السكان فيها أكثر من مليار نسمة وهناك عدة أديان تفوق ألف ديانة وطوائف متعددة ورغم هذا نجدهم متحدين إلا ان العرب يبلغ عدد سكانهم مائة مليون ويعتنقون دينا واحدا ويتكلمون لغة واحدة وشعب واحد إلا انهم مختلفون وفي تنفيذ الأعمال الإرهابية كلهم يرفعون أصواتهم بكلمة الله أكبر.
هذه هي زعيمة ألمانيا انجيلا ميركل تفوز بأصوات الشعب الألماني ولم تستغل موقعها بوصفها المستشارة للتأثير واستغلال المؤسسات الحكومية لصالحها في الانتخابات التي جرت وكذلك لم تتعمد لتأخير الانتخابات، كما يحدث في بلادنا العربية.. حيث يعمد بعض الرؤساء الي تأجيل وتعديل موعد الانتخابات وفقا لمصالحه ويقوم كل رئيس عربي باستغلال سلطته لدفع الناس لانتخابه لولاية جديدة من خلال تعيين المؤيدين في وظائف حكومية.. بل ويلجا البعض لاستغلال الفقراء بتوزيع مواد غذائية وتقديم رشاوى مالية، كل هذا حدث في العديد من الدول العربية.. ورغم هذه الممارسات اللاديموقراطية فإن هؤلاء الزعماء العرب يتحدثون عن الديموقراطية وعن المشاريع التنموية التي لم يتحقق منها اي مشروع..
وأمامنا عدة انتخابات ستجرى في دول عربية وما زالت مواعيدها لم تحدد وربما حتى الدوائر الانتخابية تجرى عليها تعديلات لضمان نجاح أنصار الرئيس، وها هي هذه الدول تقدم البرامج التي تتضمن إنجازات الرئيس لإقناع الناس بأهميته لضمان التصويت لصالحه.. ويلجأ بعض الزعماء عند قرب الانتخابات لإثارة نزاعات مع الجماعات المعارضة، وذلك لإشغال الناس بهذه النزاعات حتى يتم تركيز الناخب على أهمية انتخاب الرئيس للقضاء على هذه الخلافات والمشاكل، وفي الحقيقة ليست هناك نزاعات او خلافات انما هم يخترعون هذه المشاكل لإلهاء الناس وعدم التركيز على أهمية الانتخابات، فإلى متى تستمر هذه الأوضاع السيئة في بلادنا العربية ومتى سنرى تطبيقا لديموقراطية سليمة في بلادنا العربية كما يحدث في ألمانيا وبقية الدول المتحضرة والمتمسكة بالنظم الديموقراطية. الله الموفق