«لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك».
المسلمون في الحج وفي كل المعمورة تنطلق حناجرهم بالدعاء إلى الخالق الباري. كل المسلمين يرددون هذا الدعاء يوم عرفة ويهتمون به كما يهتمون بأداء أركان الحج الأربعة وهي الإحرام والوقوف بعرفة وطواف الافاضة والسعي، في هذه البقعة المباركة يؤدي مناسك الحج من استطاع إليه سبيلا، استجابة لقول الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا - آل عمران ـ 97).
ومع ترديد دعاء لبيك اللهم لبيك، يعقد المسلمون مؤتمرا إسلاميا ضخما يلتقي فيه كل من عزم على أداء الفريضة والركن الخامس من أركان الإسلام، وقد أقبلوا من كل فج عميق.. وهدفهم الأول بل الأهم هو طلب العفو والمغفرة، ويدعون المولى القدير أن يرزقهم الهداية والصلاح، ومن له حاجة عند الخالق الذي بيده كل شيء يطلبها بتبتل، فليست هناك أطماع بل هناك هدف واحد وهو نيل رضا الرحمن ومغفرته ورحمته في يوم عرفات.
هذا هو المؤتمر الاسلامي ذو الهدف المشترك لكل المسلمين يلتقون فيه على جبل الرحمة ويرفعون أكفهم بالدعاء للخالق الباري أن يعفو عنهم ويشملهم برحمته، وما دمنا نعيش هذه الأيام المباركة، فلا بد أن نتذكر تلك السنوات وكيف كان الأجداد يؤدون مناسكهم وهم سعداء لا يشكون عناء ولا ضيقا، بل كانوا يتسابقون في الدعاء يرجون رضا الباري سبحانه وتعالى، كما حدثني جدي فقد قام بأول حجة على البعارين (الجمال)، فكانت المسيرة تستغرق مدة تصل إلى شهرين حتى يصلوا إلى مكة المكرمة، بخلاف ما حدث بعد ذلك حيث تطور الأمر إلى أن وصلنا لأداء الحج بالسيارات، ليتواصل التطور ويسافر الحجاج بالطائرات ويتم حجز مواقف في منى لحملات الحج الكويتية وغير الكويتية. وكنت قد أديت فريضة الحج مرتين، الأولى بالسيارة مع أخي سامي وابني عمي جاسم وخالد، وفي الثانية بالطائرة ومن المطار إلى العمارة التي استؤجرت للحجاج خلال أيام الحج، وكان صاحب الحملة يشتهر بطيبة قلبه وحرصه على خدمة حجاج حملته، وهذا ما جعله يطور حملته إلى مصاف أحسن الحملات. ندعو الجميع أن يكبروا ليبلغ تكبيرهم عنان السماء، كبروا فإن الله عظيم يستحق الثناء.
آية قرآنية: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين)..
والله الموفق.