فنان الشعب الفنان الكبير عوض دوخي بدأ مسيرته الفنية كنهام خلال رحلات أبوام البحارة الكويتيين، حيث كان الفنان الدوخي يشارك البحارة والنواخذة الكبار في رحلاتهم البحرية، وكانت مهنته الترويح عن البحارة في الليل حينما يسدل الظلام على الدنيا، فيشدو الدوخي بصوته وأدائه الجميل ليروح عن البحارة في رحلاتهم البحرية الطويلة إلى الهند وشرق أفريقيا.
الملحن المصري المبدع كمال الطويل، وبتوجيه من الأستاذ حمد الرجيب الذي كان وكيلا لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، حرص أن يقدم لحنا يجمع فيه الفنون البحرية والنهمه، فأبدع كمال الطويل في تأليف لحن يناسب النهام عوض الدوخي، فكان أن عاد الدوخي في بدايته الفنية كنهام، واستهل الأغنية بنهمه تقول بدايتها «يا ساهر الليل مثلي ما تنام.. الليل.. الليل مثلي ما تنام.. والله ذكرتني بالأحبة يا حمام».
ولابد هنا من الإشارة إلى دور الأستاذ حمد الرجيب الذي كانت إدارة الفنون الشعبية تتبعه، بحكم عمله في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ومن هنا كرس الأستاذ الرجيب جهده للحفاظ على الفنون الشعبية البحرية وأغاني أهل الفنطاس والجهراء، وكان القروية يهتمون بفن السامري الذي يعتمد على الدفوف والطبلة الكبيرة. وقد استطاع الرجيب، الذي أصبح فيما بعد وزيرا للإسكان، أن يجمع الفنانين الكويتيين القدامى، مثل سعود الراشد وعبدالله الفضالة وعوض دوخي.
كذلك لابد أن نعي الجهد الذي بذله الرجيب في إيجاد لقاءات واشتراكات في الأغاني والألحان مع أشهر الملحنين والمطربين العرب ومنهم محمد عبدالوهاب الذي غنى أغاني وطنية للكويت والسيدة أم كلثوم وعبدالحليم حافظ وفايزة أحمد وكارم محمود. وتبنى الرجيب فكرة المشاركة بين المطربين الكويتيين والملحنين العرب ومنهم عبدالحميد السيد الذي لحن الأغنية الناجحة «يا هلي» للفنان عبدالحليم حافظ وفايزة أحمد ووديع الصافي وكارم محمود وهيام يونس التي غنت له أغنية «يا هلي ودوا سلام».. ومن الملحنين الكويتيين سعود الراشد وعوض دوخي، الذي غنت له فايزة أحمد «صوت السهارى».
ولم يقتصر التعاون بين المطربين والملحنين بل كان من شارك في التعاون المشترك الشاعر الكبير أحمد العدواني الذي ألف أغنية «يا دارنا يا دار» للسيدة أم كلثوم، وأغاني أخرى وطنية، كما تغنى محمد عبدالوهاب بأغان وطنية للكويت. ولم يقتصر التعاون مع الفنانين المصريين فقط بل كانت هناك مشاركة من فناني لبنان مثل وديع الصافي ومحمد السمان وفيروز ونجاح سلام. وهكذا استطاع الرجيب أن يحافظ على الفنون الكويتية القديمة.
سيبقى هذا التراث الفني معيتا تنهل منه الأجيال القادمة، ونذكر بهذه المناسبة الملحن المصري المبدع كمال الطويل الذي وضع لحنا جميلا للفنان سعود الراشد يحكي رحلات النواخذة والبحر، وكذلك لحن لعوض دوخي أغنية من التراث الشعبي النهمه مطورة..
نأمل أن تبذل وزارة الإعلام مزيدا من الاهتمام بالفنون الشعبية الجميلة التي صاغها الملحنون الكويتيون والعرب، إنه تراث فني لابد من الاحتفاظ به.
قول مأثور: «إذا كان الجمال يجذب العيون، فالأخلاق تملك القلوب».
والله الموفق.