كل وسائل الإعلام (صحافة، تلفزيون، إذاعة) لا تخلو أخبارها من أخبار الحروب العربية والاسلامية أنها حروب مصطنعة لا هدف لأي من الجهات المتحاربة سوى السلطة واغتصاب ثروات الشعب لصالح الأحزاب والجهات التي ينتمي إليها المتحاربون.. هناك حرب أهلية في العراق بين فئات الشعب العراقي.. وليس هناك عدو معين يحاربونه من أجل الدفاع عن احتلال أو سيطرة هذا العدو الذي يريد السيطرة وسلب خيرات الشعب، وكان العراق في السابق يعيش كل فئاته كشعب واحد، وحتى الأكراد كانوا يعيشون على أساس أنهم عراقيون وهم منتشرون في كل المؤسسات الحكومية منذ العهد الملكي فكانت هناك شخصيات سياسية في الوزارة كنوري السعيد الذي كان رئيسا للوزراء في عهد الملك فيصل الثاني رحمه الله.. وفي يومنا هذا أصبح المرحوم جلال طلباني رئيسا للعراق ثم خلفه معصوم وهناك وزير بارز ومهم هو زيباري الذي كان وزيرا للخارجية ثم مستشارا للدولة..
وفي سورية، هناك أحزاب سياسية وكلها ترفع شعارات إسلامية وهناك أيضا دكاكين سياسية منها ما يتخذ من القاهرة مقرا لها وهناك مجموعة في لندن وأخرى في الاردن والولايات المتحدة الأميركية وكلها تدعي إنقاذ سورية من حكم الطائفية العلوية إلا أنها رغم الهدف الواحد فهي غير متآلفة وعلى أرض سورية يتحاربون إلى جانب الأحزاب الإسلامية وعلى رأسها داعش والنصرة..!
وفي ليبيا أيضا، هناك فئات متحاربة وكل فئة تتخذ من إحدى المدن الليبية مقرا لها..!
وفي اليمن، هناك أيضا فئات وطوائف تحارب بعضها ورغم أنهم كلهم ينتمون إلى وطن واحد هو اليمن والكل يدعي إنقاذ اليمن من التدخل الخارجي..!
وفي البحرين أيضا رغم ما يعرف عن الشعب البحريني من تآلف فهناك مشاحنات بين الطوائف..
ومما يؤسف له ان كل هذه الخلافات والمعارك التي تشهدها دولنا العربية ابتعدت عن هدفها القومي الذي كان يرفع في المظاهرات والبيانات للثورات والانقلابات التي شهدتها بلادنا العربية.. كلها حروب بين الشعوب العربية وكلها ابتعدت عن حرب تحرير فلسطين وطرد الصهيونية العالمية التي تحتل أرض فلسطين..!
والمصيبة الكبرى التي تعاني منها شعوب بلادنا العربية هي تدخل الأجنبي في إثارة الفتنة بين الشعب الواحد فهناك تدخل من قبل الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وإيران في العراق وسورية واليمن وليبيا.. وكل دولة من هذه الدول تسعى لدعم الفئات التي تتعاطف معها.. وهذا ما يجعل الخلاف بين الشعب الواحد يتعمق وتثار الحروب بين الشعب الواحد مع الأسف الشديد في دولنا العربية..!
في الحقيقة نحن بحاجة إلى قمة عربية يحضرها كل الزعماء دون تخلف أي واحد منهم وحتى يتم بحث ومناقشة مختلف القضايا والخلافات ولنتفق حول شعار واحد وهو شعار التضامن العربي مع ضرورة الإلتزام بالاتفاق ولا نريد أن نكرر فشل القمم السابقة وعدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه.. لا بد أن تتجه السياسات لإنجاز مشاريع تنموية مشتركة والتخلي عن الشعارات السابقة.. نحن نريد لدولنا العربية الغنية بالثروات الطبيعية أن تقف إلى جوار الدول المتقدمة التي تهتم بشعوبها ورفع مستوى المعيشة لشعوبها.. لا بد أن نتخلى عن تبعيتنا للدول الأجنبية التي تريد السيطرة على شعوبنا وسلب خيرات دولنا العربية..
أعتقد أنه آن الأوان لأن تتحرك الشعوب لمنع تفرد الحكام بالسلطة دون أن تهتم بمصالح شعوبهم..
الشعوب العربية مطالبة اليوم بأن تختار عناصر مثقفة ووطنية لعضوية مجالس الأمة حتى يتفرغ النواب لتبني مشاريع تنموية لصالح الوطن والمواطنين..
وأخيرا، نذكر الجميع بكلمات لرب الأسرة الكويتية ودولنا الخليجية بابا صباح كما يسمونه اليوم في الدول الخليجية «إن سلامة الجماعة انما تكمن في وحدتها وإن قوتها إنما تكمن في تماسكها»..
والله الموفق.