بعد انسحاب قوات الولايات المتحدة الأميركية من مناطق الأكراد في شرق سورية وهي مناطق متاخمة للحدود السورية التركية.. وكانت أن تدخلت أميركا لحماية الأكراد من عصابات داعش الإرهابية.. إلا أن انسحابها الأخير يعطي فرصة لتغلغل تركيا للتدخل داخل الأراضي السورية لتعقّب الأكراد وطردهم من المناطق الحدودية مع تركيا، ونود هنا أن نتساءل: إن كان هؤلاء الأكراد يحملون الجنسية السورية فيعني أنهم مواطنون سوريون وفي سورية أقوام كثيرة غير عربية لكنهم سوريون مثل الأكراد.. ولو حاولنا قراءة العهود السياسية السابقة في سورية فنجد الكثير من السوريين الأكراد قد دخلوا عدة حكومات سورية كوزراء ومسؤولين كبار، ونعود لنسأل: ما دور الحكومة السورية في التدخل التركي داخل الأراضي السورية لمحاربة الأكراد؟ فلماذا تسمح الحكومة السورية بتغلغل القوات التركية لمحاربة أكراد سورية.. فهؤلاء الأكراد مواطنون سوريون ومن مسؤولية الحكومة السورية حمايتهم وعدم السماح لأن تحتل القوات التركية مدنهم للقضاء عليهم بحجة الأمن التركي.. وأليس من المفروض أن تدافع الحكومة السورية عن الأمن السوري وتمنع الاحتلال التركي لمدن سورية سكانها من الأكراد السوريين.
الأكراد متواجدون منذ قيام الدولة السورية وهم أيضا متواجدون في العراق وإيران، وهذه الأراضي تعتبر موطنا للشعب الكردي وهم أيضا يتعاملون مع الحكومات السورية والعراقية والإيرانية كمواطنين ويشاركون في كل المؤسسات الحكومية، فلماذا تركيا تريد محاربة الأكراد في داخل الأراضي التي تعتبر موطنا لهم، ثم إن تركيا لم تتقدم خطوة نحو الحدود السورية - التركية لمحاربة الأكراد إلا بعد أن أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عن انسحابها من الأراضي السورية المتاخمة للأراضي التركية. الشيء المؤسف أن تقوم تركيا الدولة المسلمة بمحاربة أكراد سورية وهم أيضا مسلمون فأين شعار تركيا التي تدعي بأنها تدافع عن الشعوب الإسلامية والتي تطمع في قيادة الشعوب الإسلامية، لا شك أنها جملة تناقضات في الموقف التركي وأمر غريب وعجيب الموقف السوري الذي امتنع عن الدفاع عن التغلغل التركي للأراضي السورية وأيضا امتنعت الحكومة السورية عن الدفاع عن أكراد سورية وهم جزء من الشعب السوري ومن واجب الدولة السورية حماية الشعب السوري سواء كانوا عربا أو أكرادا.
الأكراد أشقاؤنا فهم مسلمون وواجب الدول العربية التي يتواجد فيها الأكراد حمايتهم كمواطنين وعدم السماح لأي كان محاربتهم تحت أي ذريعة.. وحتى لو طالب الأكراد بإنشاء دولة كردية فهذا أيضا لن يكون ذا خطورة على الدول العربية بل سيكون الأكراد على صلة قوية مع الدول العربية المحيطة بمشروع الدولة الكردية.. ثم إن هذه ليست مسؤولية لأي هيئة عالمية أو محلية. إن الوضع الكردي يقرره الأكراد مع الدول العربية المتواجدون بها فها، هو العراق استطاع أن يجد حلا مناسبا للأكراد وهو بإقامة دولة ضمن الدولة العراقية.
نأمل أن يتفاهم العرب والأكراد على المحافظة على الأمن والاستقرار للعرب والأكراد، وعدم السماح باجتياز مدنهم من أي طرف أجنبي.
قال تعالى: (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون).
والله الموفق.