توقع الجميع أن تهدأ الأمور بين مجلس الأمة والحكومة الجديدة برئاسة سمو الشيخ صباح الخالد، إلا أن هذه التوقعات باءت بالفشل وكانت البداية اعتراض بعض النواب على دخول وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل بسبب تصريح سياسي تجاه البحرين في عام 2011 وأعتقد ان تصريحها مجرد موقف سياسي وهناك من يشاركها بنفس الموقف من أعضاء مجلس الأمة.
وأنا أرى أن هؤلاء المعترضين أعطوا الموضوع أهمية لا داعي للاهتمام بها لأن بالبحرين عضوة بمجلس الأمة كانت دائما تؤيد احتلال صدام حسين للكويت وهي مازالت عضوة مستمرة بمجلس الأمة البحريني ولم يعترض عليها أي عضو بالمجلس البحريني واعتبروا ذلك حقها في حرية رأيها ولم يطالب أحد بطردها لأن تصريحاتها تؤدي إلى سوء العلاقة مع دولة شقيقة وكان من المفروض أن يتمهل نوابنا المعترضون حتى تباشر الوزيرة عملها ثم يحاسبوها على أدائها في وزارتها، أما محاسبتها على رأيها فإن هذا لا يتوافق مع الدستور ولو كان هذا يتوافق لأسقط المجلس النواب الذين يحملون نفس الرأي السياسي لوزيرة الشؤون.
من الصعب تسيير الأمور في المجلس والحكومة بهذه الأجواء المشحونة بعدم التوافق بين المجلس والحكومة، كذلك أود أن أذكر نوابنا المعترضين بأن المجتمع الكويتي يتألف من عدة تجمعات طائفية وقبائلية وسياسية فمن الصعب أن ألغي أي فئة من فئات المجتمع، ولذلك لابد أن تتصافى النفوس والعمل في إطار شعب واحد ليس بينه فوارق ومميزات بل الكل متساوون في الحقوق.
يا ريت نوابنا يلتفتون إلى ما حولهم ليتعظوا بما يجري في هذه الدول حيث الخلافات مستمرة وعدم الاتفاق وهذا بالتالي أدى إلى الفوضى ووقف عجلة التنمية بل وتسبب ذلك في أعمال إرهابية وتعريض حياة الناس إلى القتل والأخطار، دعونا نتفق لصالح الكويت والتخلي عن كل هذه الخلافات التي تسبب في وقف عجلة الحياة وقد تؤدي إلى التصادم، أتمنى من نوابنا إعطاء الفرصة لرئيس الحكومة ونتابع نشاطه وعمله وبرنامجه الذي أعلن عنه بالقضاء على الفساد أرجو أن يركز نوابنا على هذه العلة التي تسببت في تراجع البلد في عدة أمور وفي مقدمتها الاقتصاد الوطني وعدم معالجة التربية والتعليم التي هي بحاجة إلى برامج لتحسين المستوى.. إن المشاحنات المستمرة في المجلس لا تخدم الكويت والكويتيين، نحن نريد أن يتحلى المجلس والحكومة بروح التعاون من أجل وضع برنامج شامل للقضاء على الفساد في مختلف المؤسسات الحكومية حتى نتمكن من تقديم خدمات أفضل للمواطنين.
آية كريمة (اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً).
والله الموفق.