Note: English translation is not 100% accurate
هل قرأتم ما كتبه كوردسمان؟
2 ديسمبر 2007
المصدر : الانباء
بقلم : عبدالرحمن العوضي
عبدالرحمن العوضي
لقد طالعتنا جريدة الراي الصادرة يوم السبت الموافق 24 نوفمبر الجاري بمقال اطلعت عليه بالصدفة، ولكنه مخيف جدا ويرسم لنا جميعا مستقبلا اسود لا حياة فيه للغالبية ممن يعيشون في هذه المنطقة من السد العالي في مصر جنوبا حتى سورية والعراق شمالا الى ايران والدول الخليجية شرقا. والسيد انتوني كوردسمان هو اكثر شخصية نافذة في واشنطن وقد لا يعني اسمه الكثير للعديد من الاشخاص. لقد كان المدير السابق للتقييم الاستخباري لوزير الدفاع والمدير السابق للسياسة والتخطيط في وزارة الطاقة اليوم، وكبير الاستراتيجيين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن.
واستند معظم السياسيين الجديين والصحافيين خلال السنوات القليلة الماضية في تحليلهم للحرب على العراق وتداعياتها على أبحاث وخطابات كوردسمان التي تحظى باحترام عالمي. كوردسمان رجل واقعي يحب ويمجد الارقام والاحصائيات والتحاليل المجردة من الاحاسيس ويستند اليها في بناء سياساته، وركز كوردسمان اليوم ابحاثه ومهاراته الاستخبارية على دراسة التداعيات الحقيقية للمسار الديبلوماسي في الأمم المتحدة لحل ازمة طموحات ايران النووية.
وفي واقع العالم الحقيقي، هذه المسألة مهمة لأن القدرة النووية الإيرانية ستحدث اضطرابا لميزان القوى الحقيقي الذي هو في صالح اسرائيل وتترك المنطقة وبقية العالم يعيشون تحت الاحتمال الدائم للنزاع النووي بين ايران واسرائيل.
ولقد ورد هذا في التفصيل المخيف في مقالة انتوني كوردسمان التي ارجو ان يقرأها كل عربي ومسلم، ولكن مع الاسف الشديد أنا على يقين بأن الشعب العربي ليس بقارئ كما ذكر المقبور موشى ديان عندما قاد حملة حرب 67 وذكر ضاحكا للصحافيين بعد انتصاره ان الخطة التي استعملها قد كتبها في كتاب لأنه مطمئن الى ان العرب لا يقرأون، وصدقت تنبؤاته وحقق انتصاره الكبير على الامة العربية.
هذا ما سيحدث بالنسبة لما يكتبه كوردسمان، لأننا غافلون عما يحاك لنا من مؤامرات وخطط للتدمير، والفترة الزمنية التي يضعها هذا الخبير لا تتعدى 15 سنة. وقد تكون اقرب من ذلك، ولولا مبادرات ايران الاخيرة في تخصيب اليورانيوم لما سمعنا عن هذه الاهوال التي تبيتها لنا اسرائيل وحليفتها أميركا، ومثل هذه الاهوال مع الاسف الشديد تقع على الشعوب النائمة والمنسية تاريخيا، رغم ان شعوبنا قد اصبحت الآن محط انظار العالم؟ ومع ذلك فنحن غافلون عن هذه المؤامرة الدنيئة التي تستهدف ابادة الحضارتين الفارسية والمصرية كما يقول السيد كوردسمان.
الاحصائيات مخيفة وتقول ان هناك 28 مليون ايراني سيموتون خلال 21 ساعة و18 مليون سوري وعشرات الملايين من المصريين بجانب تدمير جميع منابع المنشآت النفطية في منطقة الخليج وارجاع شعوب هذه الدول الى الربع الخالي كما ذكرها ايضا موشى ديان عندما قال اصل العرب من الربع الخالي فعليهم ان يعودوا الى ذلك.
كنا نستهزئ بهذه الاقوال وكنا نصدق وعود أميركا ومواقفها بمنع اسرائيل من القيام بمثل هذه المبادرة الجنونية ولكن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه هو لماذا اسرائيل لديها 200 رأس نووي منها عدد كبير من القنابل الذرية القادرة على تفجير ما يعادل واحد ميغاتون في حين ان ايران لو استطاعت في 2010 ان تصنع قنابل ذرية مع انها مستحيلة في نظري في هذه الظروف فإن قوتها لن تتعدى 10 كيلتون. ولتعريف القارئ بالقدرة التدميرية لقنبلة الميغاتون والكيلتون، ونقول ان الأول قادر على تدمير البشر في قطر 148 كيلومترا في حين ان قوة الثاني لا تتعدى الـ 12 كيلومترا. اي ان هذه القنابل بغض النظر عن قوتها التدميرية ستؤدي الى الزوال المحتم لشعوب المنطقة او اصابتهم بالاشعاع الذي يؤدي الى سرطانات من اسوان مرورا بالقاهرة الى سورية فالاردن والعراق وايران والدول الخليجية.
وقد لا تتمكن الصواريخ الايرانية من ان تصل الى اهدافها في اسرائيل بالتحديد وتتسبب في تدمير الدول العربية القريبة من اسرائيل بسبب اعتراض صواريخ الباتريوت وتدميرها ولكن من دون منع اشعاعها من السقوط على الناس، وقد رأينا ذلك اثناء ارسال الصواريخ العراقية الى السعودية التي كانت تحمل رؤوسا عادية تقليدية، وكيف ان تدمير الصاروخ في الجو لم يقِ المناطق الواقعة تحت الانفجار من سقوط الشظايا واصابة الكثيرين.
هذه صورة في نظري مخيفة جدا، وانا اطرحها كي انبه الى المخاطر التي تنتظرنا في مستقبل اسود مادامت اسرائيل لديها كل هذه القدرة الصاروخية والذرية كما لديها كل النوايا الشريرة حتى ان لديها غواصات تحمل صواريخ كروز الاميركية ويمكن ارسال هذه الغواصات بترسانتها المدمرة لبحار الدول الاسلامية في العالم بجانب قدرتها على ضرب مكة اثناء فترة الحج.
اي مصير هذا يا ترى؟ وما هو الهدف من مؤتمر انابوليس وهل وضع مشروع القوة النووية الاسرائيلية على جدول الاعمال؟ وهل هناك امل في الرقابة الدولية على استعمال اليورانيوم؟ فالقضية اكبر من القضية الفلسطينية واكبر من اعادة توزيع بعض الاراضي المحتلة واكبر من الحصار الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني. ان القضية في نظري هي قضية بقاء هذه الأمة (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، تذكروا هذه الآية واعلموا ان ما نسمعه من دغدغة العواطف كلها للاستهلاك المحلي.
وارجو ان يقرأ كل العرب وخاصة الرؤساء ما يكتبه كوردسمان الذي يجرؤ على كتابة مثل هذا المقال، ويفضح هدف اسرائيل انطلاقا من ادعائه بأن هدفه هو طموحات ايران النووية. ونسي ان قضية العرب التي يجب ان تشغلهم هي واقع القدرة النووية الاسرائيلية وطموحاتها، ولندع كوردسمان الى القاء محاضرات في بلادنا لمناقشة التعامل مع مثل هذه الاطروحات لعلنا نجد في كلامه اضافة جديدة عن المؤامرات التي تحاك ضدنا. مع انني على يقين بأننا لن نفعل ذلك.