Note: English translation is not 100% accurate
التشريعات الملزمة لتنفيذ خطة التنمية والتقيد بها 2 ـ 3
21 فبراير 2010
المصدر : الأنباء
بقلم : عبدالرحمن العوضي
كما ذكرت في المقالة السابقة فإن المبادرة الجديدة والجريئة من قبل الشيخ أحمد الفهد الذي أخذ على عاتقه إعداد خطة التنمية بعد فترة طويلة من التوقف عن إعداد الخطط التنموية، وعلى ضوء التجربة الطويلة التي قضيتها في التخطيط فإن أهم عائق في نظري هو عدم وجود التشريعات الملزمة التي تعطي الجهة المعنية والمشرفة على تنفيذ الخطة الحق في التدخل لتحقيق نجاح الخطة بما يتفق مع أهداف وبرامج خطط التنمية، في الوقت نفسه فإن الأجهزة الحكومية تعتبر هذا الأمر تدخلا في اختصاصها وبين هذين النقيضين، تتلكأ الجهة المنفذة وقد تتأخر في عملية تنفيذ الخطة.
وأهم أداة في هذه العملية هي إعداد الميزانيات العامة على أساس البرامج وليس وفق نظام الأبواب كما هو وارد في الدستور الكويتي عند إعداد الميزانية العامة للدولة، لأن التحكم في الخطة وفق برامجها هو السبيل الوحيد لتنفيذ الخطة لأن الجهة المشرفة على تنفيذ الخطة بإمكانها توقيف أي برنامج إذا لم تقم الجهة المنفذة بتنفيذ هذا البرنامج وفق متطلبات الخطة.
لم أطلع حتى الآن على التشريع الخاص باعتماد وتنفيذ خطة التنمية، لكن أنا على يقين أنه من دون إعطاء الجهة المشرفة على تنفيذ الخطة حق مراقبة وتنفيذ ومحاسبة المقصرين فإن مصير تنفيذ الخطة سيكون مجهولا من دون وجود تقارير متابعة كل ثلاثة أشهر على الأقل توضح سير الخطة والعوائق التي تعترض مسيرتها.
هذه العملية تحتاج فريقا كاملا متجانسا من الخبراء وعلى علم بجميع تفاصيل الخطة، والمشاركون في إعدادها يتولون من خلال لجان تخطيط في كل وزارة الإشراف والمتابعة والمراقبة الدائمة، ورغم أهمية الجهاز المتابع لعملية التخطيط فإنني استغرب من إلغاء وزارة التخطيط التي كانت تقوم بالأعمال اللازمة لإعداد الخطط من دراسات وفيها العديد من الخبراء الذين يشاركون في إعداد الخطط ويتولون الإشراف على تنفيذها، ولا أعتقد ان أمانة المجلس الأعلى للتخطيط تستطيع ان تتولى هذه المسؤولية، حيث ان المسؤولية كبيرة جدا ومعقدة وتحتاج الى أجهزة ذات كفاءة وقادرة على القيام بهذه المسؤولية.
فإذا كان هناك أي تحفظ على وجود وزارة التخطيط، فاقترح ان ننشئ هيئة مستقلة بكامل أجهزة وزارة التخطيط سابقا تكون مسؤولة مباشرة أمام نائب رئيس مجلس الوزراء المختص بخطط التنمية، وله الحق الكامل في متابعة عملية التنفيذ والتحكــم بالمبالغ المخصصة لمختلف المشاريع والأنشطة والبرامج المعتمدة للخطة ومحاسبة المقصرين أولا بأول حتى لا تتراكم المخالفات ويصعب الأمر بعد ذلك في الكشف بصورة دقيقة عن نقاط الضعــف في خطـــة التنميــة وتـــدارك إصلاحها.
هذه ملاحظات من واقع خبرة طويلة ومعاناة في إعداد الخطط ومتابعة تنفيذها، اذكرها للأخ الكريم الشيخ أحمد الفهد حتى يأخذها بعين الاعتبار وهو مقدم على عملية صعبة، أتمنى له فيها النجاح والتوفيق من عند الله.