بقلم: أحمد طاهر الخطيب
بوسامي مواطن كويتي بسيط حدثت له قبل سنتين مشكلة، له ولدان وبنت وهو موظف في إحدى المؤسسات الحكومية، الابن الأكبر وهو سامي يدرس في الثانوية وفي آخر سنة، فجأة ومن دون سابق إنذار سقط سامي في وسط ساحة المدرسة دون حراك، يقول بوسامي: نقلت ولدي إلى المستشفى حيث بدأ الطبيب بإجراء الفحوصات اللازمة لسامي وقال لي الطبيب وهو كويتي: أنصح يا بوسامي أن تنقل ابنك للعلاج في الخارج!
وسألته عن الإجراءات، فوجهني لإدارة العلاج بالخارج في وزارة الصحة، وهناك طلبوا مني تقريرا طبيا من المستشفي الذي يتابع حالة سامي، فرجعت إلى نفس الطبيب وطلبت التقرير الطبي وقال لي: بعد أسبوع يكون جاهزا. وبالفعل ذهبت بعد أسبوع لتسلم التقرير الطبي الموجه لإدارة العلاج بالخارج مذيل بعبارة «يوجد له علاج بالكويت»، وقد تم التوقيع عليه من قبل 4 أطباء من ضمنهم الطبيب الذي نصحني بإرساله للعلاج خارج الكويت.
يكمل بوسامي: جاري الساكن بجانبي عضو مجلس أمة وسمع من أولاده بسالفة سامي واتصل بي وطلب أوراق فحوصات سامي ليتوسط فيها عند الوزير ولكني رفضت لسبب أنه لو تم قبولها بهذه الطريقة فسيكون سامي طرفا في صفقة سياسية بغيضة لا يقبلها الضمير الإنساني.
لم يجد بوسامي طريقة سوى الاقتراض من البنك وتم له ذلك واقترض مبلغ 10000 دينار وسافر هو وسامي وأم سامي إلى لندن، وبدأت الفحوصات على الفور، يقول بوسامي: فور أن أخرجت الفحوصات والأشعات من الظرف حتى بادرني الطبيب البريطاني وبهدوء (Throwthese rubbish) وعطيتهم أم سامي، استغربت في بادئ الأمر لكنني عرفت السبب بعد ظهور النتائج والتحاليل بأنه لا الفحوصات ولا التشخيص ولا العلاج كان صحيحا في الكويت!
بعد 12 يوم علاج تحسنت ولله الحمد حالة سامي وقررنا العودة بعد أربعة أيام، خاصة أن الفلوس نفدت والجيب بدأ يصفر، يكمل بوسامي: في إحدى القهاوي في شارع إجور رود تعرفت على شخص خليجي يقال له أبو سيف رجل وقور ومهذب للغاية، أخذتنا السوالف في أمور شتى سياسية واجتماعية وصحية ومن ضمنها موضوع ولدي سامي وأخبرته برغبتنا بالعودة بعد أربعة أيام، فسألني عن سبب استعجالنا في العودة خصوصا أن الولد يحتاج فترة للنقاهة؟ فأجبته بأن أم سامي ولهت على العيال وودها ترجع الديرة وبيني وبينك لندن وايد غالية وتكاليفها عالية. سلمت عليه وطلب مني وهو يبتسم أن نلتقي غدا بنفس المكان وقلت له «تم». وصار الغد وكانت الساعة 11 صباحا وصلت القهوة وإذا بو سيف جالس يشرب قهوته، سلمت عليه ورد بمثلها وأحسن وبدأنا ندردش عن لندن وشوارعها وجمال مبانيها، وأنا كذلك مسترسل بالحديث تفاجأت بأبي سيف وبكلمتين ملؤها الأدب والارتباك يخرج من جيب معطفه ظرفا أزرق مغلق ووضعه أمامي، سألته: شنو هذا بو سيف؟ فقال هذي هدية لسامي ما هي لك. اعتذرت من بو سيف بطريقة لطيفة عن عدم قبول الهدية، ونظرا لأنه لاحظ الإحراج على وجهي، تفهم الأمر وسحب الظرف معتذرا. يختم بوسامي فيقول خنقتني العبرة لسببين الأول موقف هذا الرجل الخليجي الشهم، والثاني وهو الأصعب أني تذكرت أني كويتي!
القصد.. هناك الكثير ممن يشابهون أبوسامي، عزة النفس والكرامة تفوق أصعب الظروف التي تواجههم وليس هناك أصعب من أن تأتيك الإساءة من وطنك وأهلك.
سؤال: طالما راودني وأنا أسمع قصة بوسامي لماذا أنشئت إدارة العلاج في الخارج في وزارة الصحة؟! هل الغرض منها إنساني أم لغرض سياسي؟! بلا شك كلكم تعرفون الإجابة وبدون الاستعانة بصديق، وللعلم القصة حقيقية وتتكرر كل يوم ولكن الاسم بالطبع وهمي.
http://
[email protected]