Note: English translation is not 100% accurate
أسئلة بلا أجوبة
30 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء
بقلم : أحمد الرجيب
بقلم الفريق أول (م) احمد الرجيب
جلس محملقا في فضاء وأرجاء المكان، وكأنه لا يرى احدا سوى نفسه، تراه وكأنه انسان اغلق نفسه على نفسه، يعيش في داخله على ما في داخله، سنوات عمره التي شارفت على الثمانين تكاد تعرفها في ثقل خطواته، وفي آثار الزمن على جبهته، وارتجاف (الكوب) الذي بين يديه والذي يرتشف منه بين الفينة والأخرى، أتعبت الايام نظره، وأحنت السنين قامته، تراه شاردا يتمتم بشيء لا يسمعه احد، وكأنه يترنم على وقع ذكريات لها في خاطره شجون وحنين، او كأنها تمتمة المستعين، يتوكأ على احدى يديه ليعتدل في جلسته، تراه يبتسم لا الى احد تارة ويقطب جبينه وحده تارة اخرى وكأنه يقرأ او يستعيد احداث ووقائع من سجل ايامه وصفحات حياته.
وقاره يدل انه كان يوما في اول السطر، او كان الكلمة التي تصبح بعدها الجملة مفيدة ولها معنى، وتنبؤك هيئته الان بأنه اصبح في آخر صفوف من يتذكرهم الناس والمجتمع، ولا يكاد يسأل عنه سائل او مسؤول.
مثله كثيرون، احياء اطال الله في اعمارهم، ومنهم من يكتنفه الله بواسع رحمته، نمر بهم وبأعمالهم، نسمع بأسمائهم، ولا نحس بهم لأننا لا نعرف قيمتهم، او نعرفهم ولكن كثيرا منا يتجاهلونهم.
انه ومن مثله كانوا يوما من صناع الاحداث، عملوا وجاهدوا في أقسى الظروف، ساهموا بالرأي والمشورة، وتحملوا المسؤولية كما يتحملها الرجال، عنوانهم أمانتهم، وهدفهم خدمة ناسهم، ورفعة وطنهم، تميزوا بنكران الذات، وبثقافتهم وبسعة افقهم، ابداعهم فطري، ومبادراتهم خلاقه، انهم بعض من يسمونهم الرواد الأوائل وبعض من يطلقون عليهم الرعيل الاول، انهم الكنوز البشرية الكويتية، أولئك الذين خلدتهم اعمالهم في ذاكرة الوطن، وأهملتهم اوتجاهلتهم ذاكرة المواطن المسؤول عن تكريمهم لقد كرموا وأعلوا شأن من هو اقل منهم عطاء، لاسباب شخصية وعائلية وسياسية بحتة، ونظرة الى بعض من سميت بأسمائم بعض الشوارع مثلا (مع احترامنا لكل الاسماء) سنجد ان المعيار يجافي المنطق، ككثير مما يجري على ارض هذا الوطن الجميل!
نظرت الى حيث تتجول نظراته في المكان وفي الناس كأنه يبحث عن وجه يعرفه ليسأله، وفي ظني ان هناك اكثر من سؤال في وجدانه ألح عليه ولا يجد له جوابا، ولعلي أتبنى عنه ما قد يكون قد عن عليه من اسئلة والتي لن تخرج عن ما يلي، لماذا لم تعد الكويت الوطن الذي نعرف؟ لماذا تغيرت القيم في المجتمع؟ لماذا تغيرت معادن الناس؟ لماذا هذا التغير السلبي الخطير في العلاقات وفي العادات والتقاليد؟ لماذا اختفى الوفاء من النفوس لمن اعطى وساهم في تأسيس في بدايات هذا الوطن؟ كثيرة هي الأسئلة التي لا يجد لها السائل جوابا منطقيا واحدا!
نظرت اليه وأظنه قرأ على وجهي حيرتي وقلة حيلتي، فكان لابد ان اقترب منه لأسلم عليه واعتذر منه صافحته فشد على يدي كأنه يؤكد على انه يتفق معي، بأننا لسنا وحدنا التي تحيرنا تلك الأسئلة التي لا نجد لها جوابا فغيرنا كثيرون!