قبل عدة سنوات، حدثت لي حادثة نجوت على أثرها من الموت بأعجوبة، لم يستوقفني الحادث نفسه مثلما استوقفني السؤال الوحيد، عن الحكمة والرسالة التي وجهها لي ربي؟ ماذا وراء هذه الحياة الجديدة التي كتبت لي؟ ماذا سأصنع في الأيام القادمة؟
كنت أعتبرها رسالة خطيرة بقدر المسؤولية التي سأحملها تجاه نفسي أو المجتمع إن لم يكن الكون بأكمله.
الحقيقة أن الحياة لا تخلو من المفاجآت، والكثير منا تعرض لحوادث مختلفة، وكانت السعادة بالنجاة لا تضاهيها سعادة، لكن القليل من يقف أمام صورة الحادث ويسأل نفسه عن الرسالة التي بعثها الله إليه، كي تنبهه الى أمر أو توقظه من غفلة أو تعطيه إشارة واضحة جلية عندما يكتب الخالق لنا عمرا جديدا كما نسميه، ليس معنى ذلك أننا بعد أن نحتفل به، أن نعيشه ونستمر في نفس الخط الذي نسير عليه حتى لو كان آمنا، الرسالة من ذلك أكبر بكثير مما نتصوره، فمعنى أن يكتبك لك حياة مرة أخرى، يعني أن تكون مسؤولا وحاملا لرسالة سامية وتعمل على نشرها وتتحرك في هذا الكون وتتفاعل إيجابيا.
تصور إنسانا يعاني من ألم في جزء من جسمه ويتكرر عليه بين فترة وأخرى، لكنه يتجاهل هذا الألم والذي كان عبارة عن رسالة خطيرة تنبهه إلى موضع العلة التي تحتاج إلى علاج، وبعد ذلك يفاجأ بأن الوضع أصبح معقدا، والعلاج سيأخذ فترة ليست بقصيرة حتى يقضي عليه، هذا إن لم يكن العكس.
رسائل كثيرة تصلنا شبه يومية، وفي المقابل البعض منا لا يستمع لذلك الصوت المجلجل في نفسه، أن يبتعد عن فلان أو يوقف مشروعا أو يسير على درب آخر، أو يغير من أسلوب حياته وغير ذلك.
فالطفل عندما يصبح متوترا يضج بالبكاء على أتفه الأسباب، يعني ذلك انه يرسل لنا رسالة.
والأرض عندما تتحرك بشكل أو بآخر تفجر الأمواج وتزلزل الجبال وتفور حمما، يعني انها رسالة.
والشعوب المضطهدة عندما تزيد آلامها وتقهر ذاتها، فيتساوى عندها الموت بالحياة، فإنها أيضا رسالة.
هذا الكون مملوء بالرسائل الخطيرة، والواضحة كوضوح الشمس، وعلينا أن نستقبلها بروح حية، ونعي الحكمة من ورائها، والهدف من إرسالها، تمنياتي للجميع بحياة طيبة.
[email protected]